الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٢ - إجازات النبي صلّى اللّه عليه و آله للوفود
بجادّ مائة بخيبر في الكتيبة جارية عليهم، و كتب لهم كتابا، فباعوا ذلك في زمن معاوية [١].
و نقول:
إننا حين نلاحظ مفردات الدعاء الذي دعا به رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لقتادة الرهاوي، فسنرى: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يدع له بأمر دنيوي بصورة مباشرة، لكن ما دعا به من شأنه أن يمنحه أعلى درجات السعادة في الدنيا، بالرغم من أنه دعاء يخص الآخرة. . فإن من كانت التقوى زاده، و غفر اللّه تعالى له ذنبه، و وجهه للخير حيثما يكون، لا يمكن إلا أن يكون سعيدا مفلحا منجحا في دنياه كما يكون كذلك في آخرته. .
إجازات النبي صلّى اللّه عليه و آله للوفود:
و قد قرأنا في مواضع كثيرة ما يدلنا على أنه كان من عادة النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يجيز الوفود، و أن إجازته لهم كانت تتراوح ما بين خمس أواق إلى اثنتي عشرة أوقية و نشّا من الفضة. .
و لا يمكن اعتبار هذا التفاوت تكريسا لزعامات جاهلية، كان من الضروري محاربتها و إسقاطها. بل إن هذا التفاوت اعتراف بواقع
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٣٣٩ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ ص ٣٦٧ و رسالات نبوية ص ٣٩ و الطبقات الكبرى لابن سعد (ط ليدن) ج ١ ق ٢ ص ٧٦ و (ط دار صادر) ج ١ ص ٣٤٤ و مجموعة الوثائق السياسية ص ٩٤ و ٢٣٥ و إمتاع الأسماع ج ١ ص ٥٠٧ و المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج ٢ ص ١٩٤.