الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٥ - يصالحهم على ألاّ يأكلوا الربا
لمصلحتهم، فلا يغيّر أسقف عن أسقفيته، و لا راهب عن رهبانيته، و ليس عليهم دنية، و لا دم جاهلية، و لا يحشرون و لا يعشرون، و لا يطأ أرضهم جيش، و لابد أن ينصفوا، على أن لا يأكلوا الربا.
و هذا يبين مدى حساسية الإسلام من أكل الربا، فرغم أنه يقرهم على دينهم، و لا يرضى بالتدخل في شأنهم الديني، و لو بمستوى تغيير راهب عن رهبانيته، فإنه يعطيهم هذه الإمتيازات التي كان يستطيع أن يمنعهم بعضها، من دون أن يخل ذلك بميزان الإنصاف و العدل.
و لكنه آثرهم بذلك كله في مقابل أن لا يأكلوا الربا، رغم ان أكلهم الربا لا يوجب خللا مباشرا في حياة المسلمين، و إنما هو يوجب خللا في مجتمعهم هم بالدرجة الأولى، و لكنه أراد أن يحفظهم هم عن التعرض لسلبيات هذه الخطيئة التي تنال الضعفاء و ترهقهم، و تبدد جهدهم، و تعطيه لمن لا يستحقه. .
بل إن سلبيات هذه العاهة لا تنحصر في الحالة المالية و المعيشية منها لكي يقال: إنها تصيب الفقراء دون سواهم، بل تتعداها إلى أضرار روحية و نفسية خطيرة، حتى على آكل الربا نفسه، حيث يتحول إلى حيوان كاسر شرس لا يحمل في داخله أي شعور إيجابي تجاه أخيه الإنسان فضلا عن غيره من المخلوقات و الكائنات. . بل هو يتحول إلى طاغوت جبار، و مصاص دماء.
ثم إن من أبسط نتائج هذه العاهة هو أن يفقد الناس أي دافع لعمل المعروف، فيشعر الفقير بقسوة صاحب المال عليه، و يرى أنه يمعن في إذلاله و استغلاله، و صاحب المال لا يجد لديه الحافز لمساعدة الفقير و التخفيف من آلامه، و تكون النتيجة هي زوال المعروف كما قال الإمام الباقر «عليه