الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٤ - وفود بني سدوس
وفد بني سدوس، فأهدينا له تمرا، فنثرناه إليه على نطع، فأخذ حفنة من التمر، فقال: «أي تمر هذا» ؟
فجعلنا نسمي حتى ذكرنا تمرا، فقلنا: هذا الجذامي، فقال: «بارك اللّه في الجذامي، و في حديقة يخرج هذا منها، أو جنة خرج هذا منها» [١].
و نقول:
لا شك في أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان عارفا بالتمر الذي كان يسألهم عنه، و قد ذكر لوفد آخر جميع أنواع التمر حتى أدركوا أنه أعرف بأنواع التمر ممن عاش في بلاد هجر، و لكن سؤاله هذا يؤكد لهم بشريته، و يدفع عنهم الأوهام التي ربما تكون قد علقت في أوهامهم، من خلال ما سمعوه من شياطين أهل الشرك، و الكفر: من أن الرسول «صلى اللّه عليه و آله» لابد أن يكون ملكا، أو ما إلى ذلك. .
ثم هو يزيل حزازة ربما تكون قد نشأت عن تداعي المعاني، بصورة قهرية، حيث يستذكر الإنسان مرض الجذام الذي تنفر منه النفوس، و تقشعر له الأبدان، فإذا عرّفهم بقيمة هذا التمر، و بأن الحديقة التي يخرج منها، أو الجنة التي خرج منها مباركة، فإن الرغبة به ستتضاعف، و الرضا به سوف يتنامى و يتأكد.
على أن من الواضح: أن نفس هذا الثناء على هذا النوع من التمر يشير إلى
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٣٤٣ عن البزار، و قال في هامشه: ذكره الهيثمي في المجمع ج ٥ ص ٤٣ و عزاه للبزار، و الطبراني بنحوه، و قال: و فيه جماعة لم يعرفهم العلائي و لم أعرفهم. و كنز العمال ج ١٢ ص ٣٤٢ و ج ١٤ ص ١٨٩.