الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٤ - لا تناقض في فعل النبي صلّى اللّه عليه و آله
لا تناقض في فعل النبي صلّى اللّه عليه و آله:
و قد رأينا: أن هؤلاء الوافدين قد خبأوا لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عين جرادة في ظرف سمن، فإن أخبرهم به آمنوا. .
و لكنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يستجب لهم، و أظهر لهم عوضا عنه معجزة تسبيح الحصى بيديه، في حين أنه استجاب لاختبار غيرهم، كما تقدم معنا. و أظهر الخبء لهم.
و لعل سبب ذلك هو: أن الكهان كانوا يستفيدون من بعض شياطين الجن، فيخبرونهم ببعض الأمور التي يرون أنها قد حصلت أو غيرها، مما يتمكنون من الوصول إليه و الحصول عليه، و لو باستراق السمع لما يتحدث به الملائكة في السماء. ثم يجعلون ذلك مبررا لإطلاق دعاوى أوسع و أكبر، مثل علمهم بالأسرار، و بما يأتي في المستقبل [١].
فإذا تكرر منه «صلى اللّه عليه و آله» الإخبار عن الخبء، فقد يتكون انطباع خاطئ يؤدي إلى جعله «صلى اللّه عليه و آله» في مصاف الكهان لدى بعض الناس الذين لاحظ لهم من العلم و المعرفة، و تؤثر عليهم التلقينات، و تأخذ بألبابهم الشائعات، و لا يملكون القدرة على التمييز بين الحق و الباطل، و بين الدر و الصدف، و بين الأصيل و الزائف. .
فكان لا بد من إظهار معجزة لا سبيل فيها إلى اللبس، و لا محل فيها للشبهة، لتكون سبيل هداية، و منشأ حصانة لما أخبر به و عنه سابقا، و لما قد
[١] و قد قيل: إن الفرق بين العرّاف و الكاهن: أن الكاهن يخبر عما مضى، و العرّاف يخبر عما يأتي. راجع: أقرب الموارد، مادة كهن ج ٢ ص ١١١٠ عن كليات أبي البقاء.