الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٩ - حوار مكذوب
الإنقياد و القبول منهم بأن يكونوا في موقع العبودية للعباد من جهة أخرى، مع إسباغهم صفات الألوهية على أولئك العباد، بادعاء وجود شبهة لديهم في ذلك، ناشئة عن ولادة عيسى من دون أب، أو نحو ذلك مما لم يعد له مجال بعد ظهور الحقيقة بالأدلة القاطعة، و بالمعجزات الظاهرة، فلا مبرر للإصرار على ذلك إلا الإستكبار عن الإنقياد للحق. .
فجاء جعل الجزية التي لابد ان يعطوها عن يد و هم صاغرون، ليكون بمثابة علاج روحي من شأنه أن يطامن نفوسهم، و يدفعهم لمراجعة حساباتهم، ليجدوا أنهم لا يربحون من هذا الإستعلاء و الإستكبار، و بذلك يعيد إليهم قدرا من التوازن في نظرتهم إلى القضايا. .
مع ملاحظة: أنه لم يظهر إصرارا على تكذيبهم في دعواهم بقاء الشبهة، رفقا منه بهم، و إفساحا للمجال للتروي و التأمل. . بالإضافة إلى مصالح أخرى ربما ترتبط بالسياسة العامة للناس في مجال العلاقة بهم، و التعامل معهم في الشأن العقيدي.
حوار مكذوب:
ثم إن أساس الخلاف بين نصارى نجران و بين النبي «صلى اللّه عليه و آله» هو أنهم يعبدون عباد اللّه، و لا يعبدون اللّه، و لأجل ذلك دعاهم إلى المباهلة، و ذلك يدل على عدم صحة ما رووه عن ابن عباس قال: اجتمعت نصارى نجران و أحبار يهود عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم الا يهوديا، و قالت النصارى: ما كان إلا نصرانيا.
فأنزل اللّه عز و جل: يٰا أَهْلَ اَلْكِتٰابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرٰاهِيمَ وَ مٰا أُنْزِلَتِ