نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢ - الشرح والتفسير كن مع جمهور الناس!
فهؤلاء يتوقعون الكثير من الوالي ومطالباتهم لا تعدّ ولا تحصى ولا تمتليء جيوبهم بسهولة، وعند بروز المشكلات والأزمات يسحبون أنفسهم ويتراجعون إلى الوراء ويقولون بأنّ حفظ البلد والتضحية في سبيله تقع على عهدة العامّة من الناس، ويتصورون أنّهم طبقة ممتازة من الصفوة والنخبة الذين يتكفّلون مهمّة الإشراف وإبداء الرأي فقط.
وفي الصفة الثالثة يقول عليه السلام:
«وَأَكْرَهَ لِلْإِنْصَافِ».
لأنّهم يعتقدون بأنّهم شريحة ممتازة ونخبة مفضلة لا ينبغي أن يجعلوا في عرض الآخرين في أي برنامج ومشروع.
ويقول الإمام عليه السلام في بيان الصفة الرابعة:
«وَأَسْأَلَ بِالْإِلْحَافِ [١]».
لأنّهم يرون أنفسهم دائمين ومتفضلين، أضف إلى ذلك أنّهم من المقربين للولاة والحكّام وبإمكانهم أن يطرحوا مطالبهم مرات ومرات، بخلاف الجمهور من عامّة الناس الذين يطرحون مطالبهم باصرار أقل بكثير، وأساساً لا مجال لهم عادة للوصول إلى الحكّام والمسؤولين.
وفي الصفة الخامسة والسادسة يقول عليه السلام:
«وَأَقَلَّ شُكْراً عِنْدَ الْإِعْطَاءِ، وَأَبْطَأَ عُذْراً عِنْدَ الْمَنْعِ».
لأنّهم لا يرون العطاء والبذل خدمة من قِبل الحاكم تستحق الشكر بل إنّه أداء للدَّين، وفي مقابل الدَّين لا يستحق المدين شكراً ولا ثناءً، فهم يتصورون غالباً أنّه لولا نصرتهم للنظام وإشرافهم على أمر الحكومة، فإنّ هذه الحكومة لا يمكنها أن تستمر في حياتها وتمارس دورها في السيادة والهيمنة، ومن هذا المنطلق يرون لأنفسهم حقّ الحياة على الحكومة، فمهما اعطوا من المال والحقوق فهو قليل بحقّهم.
[١]. «الحاف» من مادة «لحف» على وزن «حرف» في الأصل تعني تغطية الشيء ووضع الستار عليه، ثمّ استخدمت للاصرار علي شيء، وكأنّه يصرّ عليه إلى درجة أنّه يغطي جميع وجود الطرف الآخر.