نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨ - رسالة معاوية إلى ابن عباس وجوابه
والملفت أنّ الشيخ مغنية في شرحه لنهج البلاغة بعد أن ذكر هذه القصة قال:
«تشهد جميع المواقف من سيرة معاوية أنّ هذه الحادثة، وفيما سبق نقلناها عن المؤرخين والباحثين القدمى والجدد، أنّ معاوية خذل عثمان في حياته وطلب منه أن يجعله وليَّ دمه، وأنّه بعد أن تمّ له الأمر تجاهل عثمان ودم عثمان، وأنّه كان يستقبل قتلته ويجيزهم بالأموال (انظر كتاب معاوية، العقاد، ص ١٥٠ الطبعة الثالثة سنة ١٩٦٦)» [١]. يعني أنّ جميع الشواهد التاريخيّة في سيرة معاوية تشهد أنّ هذهالرواية عين الحقيقة والواقع، ولكن عندما هدأت الأوضاع ورأى معاوية أنّ الطلب بدم عثمان ذريعة جيدة لدعوة الناس إليه، رفع قميص عثمان وأخذ بالبكاء والنحيب وإثارة أحاسيس الناس، والأعجب من ذلك أنّه عندما استشهد الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام وجلس معاوية على مسند الخلافة، ليس فقط لم يترك فقط قتلة عثمان، بل استقبلهم برحابة صدر وأجزل لهم العطاء.
تأمل
رسالة معاوية إلى ابن عباس وجوابه
ومن النقاط الملفتة للنظر أنّ ابن أبي الحديد أورد في ذيل هذه الرسالة مورد البحث رسالة معاوية إلى ابن عباس في أيّام صلحه مع الإمام الحسن المجتبى عليه السلام حيث دعاه إلى بيعته، ومن جملة ما ذكر له في هذه الرسالة: «ولعمري لو قتلتك بعثمان رجوت أن يكون ذلك للَّهرضاً، وأن يكون رأياً صواباً، فإنّك من الساعين عليه، والخاذلين له، والسافكين دمه، وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك منّي ولا بيدك أمان».
ولكن ابن عباس لم يشعر بالخوف من تهديد معاوية وأجابه جواباً حاسماً
[١]. في ظلال نهج البلاغة، ج ٣، ص ٥٤٩.