نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩ - الشرح والتفسير أحسنت! لقد أدّيت الأمانة
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُ النُّعْمَانَ بْنَ عَجْلَانَ الزُّرَقِيَّ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَنَزَعْتُ يَدَكَ بِلَا ذَمٍّ لَكَ، وَلَا تَثْرِيبٍ عَلَيْكَ؛ فَلَقَدْ أَحْسَنْتَ الْوِلَايَةَ، وَأَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ، فَأَقْبِلْ غَيْرَ ظَنِينٍ، وَلَا مَلُومٍ، وَلَا مُتَّهَمٍ، وَلَا مَأْثُومٍ، فَلَقَدْ أَرَدْتُ الْمَسِيرَ إِلَى ظَلَمَةِ أَهْلِ الشَّامِ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَشْهَدَ مَعِي، فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى جِهَادِ الْعَدُوِّ، وَإِقَامَةِ عَمُودِ الدِّينِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
الشرح والتفسير: أحسنت! لقد أدّيت الأمانة
ينطلق الإمام عليه السلام في مستهل هذه الرسالة بقوله:
«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُ النُّعْمَانَ بْنَ عَجْلَانَ، الزُّرَقِيَّ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَنَزَعْتُ يَدَكَ».
ولكن بما أنّ عمر بن أبي سلمة رجلًا طيباً ومخلصاً ومديراً ومدبّراً وربّما يتأثر سلبياً بهذا التغيير في المنصب يخاطبه الإمام عليه السلام في ثمان جمل قصيرة وعميقة المعنى ويؤكّد له أنّ مثل هذا التبديل في الوظيفة لا يعني إطلاقاً صدور خطأ من جانبه وبذلك يرفع ما قد يخالجه من قلق في هذا الشأن.
يقول الإمام عليه السلام:
«بِلَا ذَمٍّ لَكَ، وَلَا تَثْرِيبٍ [١] عَلَيْكَ، فَلَقَدْ أَحْسَنْتَ الْوِلَايَةَ، وَأَدَّيْتَ
الْأَمَانَةَ فَأَقْبِلْ غَيْرَ ظَنِينٍ [٢]، وَلَا مَلُومٍ، وَلَا مُتَّهَمٍ، وَلَا مَأْثُومٍ [٣]».
[١]. «تَثْرِيب» من مادة «ثَرْب» على وزن «سرو» في الأصل تعني الجلد الذي يغطي المعدة والأمعاء، وعندما تأتيهذه المفردة من باب تفعيل (تثريب) تعني إزاحة هذه الجلدة، ثمّ استخدمت بمعنى اللوم والتوبيخ والتقريع، وكأنّ الإنسان بهذا العمل يكشف غطاء الذنب عن وجه الطرف المقابل.
[٢]. «ظَنِين» تعني المتهم، من مادة «ظنة» أي التهمة، والفرق بينها وبين المتهم في العبارة المذكورة ربّما يكون بأنّ سوء الظن بالمتهم أكثر وأشد من الظنين، وتستخدم في موارد توجد فيها قرائن على إتهام الشخص.
[٣]. «مَأثُوم» تعني الشخص الذي ذكرت له ذنوب، ولكن «آثم» تعني الشخص المذنب وكليهما من مادة «إثم» على وزن «اسم» ويعني الذنب.