نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦ - أهميّة بلاد مصر
هذا البلد، ومن عجائب التاريخ أن عمر بن الخطاب منع من دخول جيش الإسلام إلى مصر، ولكن عمرو بن العاص جهز جيشاً وتحرك بنفسه إلى مصر فوصل الخبر إلى عمر بن الخطاب، وقد كان يخشى أنّ جيش الإسلام إذا دخل مصر فسوف يتحد الرومان والمصريون ويهزموا الجيش الإسلامي، ولذلك كتب كتاباً إلى عمرو بن العاص وأرسله بيد عقبة بن عامر، وعندما وصل عقبة بن عامر إلى عمرو بن العاص وهو على مقربة من مصر، لم يسمح عمرو بن العاص لعقبة باللقاء به ولم يستلم الكتاب منه إلى أن دخل إحدى المدن الساحلية في مصر، ثمّ التفت إلى عقبة وقال:
هات الكتاب، فدفع إليه الكتاب، وكان عمر بن الخطاب قد كتب فيه أنّك إذا لم تدخل مصر فعليك بالعودة فوراً، فقال عمرو بن العاص لجنوده: هل أنّ هذا المكان هو مصر أو خارج مصر فقالوا: لقد دخلنا مصر، فقال: إنّ الخليفة قد أمر أننا إذا لم ندخل مصر فعلينا بالعودة، ولكننا الآن في مصر ويجب علينا المضي والتقدم، ولكن عمرو بن العاص واجه مشكلة في فتح مصر وخاف من الهزيمة، فكتب إلى عمر بن الخطاب وطلب منه إرسال التعزيزات والمعونات، فجهّز الخليفة الثاني جيشاً من اثني عشر ألف نفر وأمّر عليهم عدد من رجال الإسلام الشجعان وأرسله لنصرته، وأخيراً فتحت مصر واعتنق المصريون الإسلام بشوق بالغ، وأنتجت مصر الكثير من علماء الإسلام في فنون العلم المختلفة وفتتحت المدارس الإسلاميّة فيها واحدة بعد الأخرى وازدهر العلم في هذا البلد.
ومن امتيازات مصر أنّ محبّي أهل البيت عليهم السلام وعشّاق المذهب العلوي كثيرون فيها، وحتى أنّ أهل السنّة في مصر يعشقون أهل البيت عليهم السلام ويزورون «رأس الحسين» و «المرقد المنسوب للحوراء زينب» فيها حيث أضحى مزاراً عاماً لسكنة تلك الديار.
ولولا تدخل السياسة، لأمكن القول إنّ مصر بإمكانها أن تكون وسيلة جيدة لإيجاد الوحدة والاتحاد بين المذاهب الإسلاميّة، والشاهد على هذا المدعى الفتوى