نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥١ - سبب ظهور السنن
«بابُ مُجالَسَةِ الْعُلَماءِ وَصُحْبَتِهِمْ» عدّة روايات في هذا المجال، منها:
عن الإمام صادق عليه السلام في حديث أنّه قال:
«لَمَجْلِسٌ أَجْلِسُهُ إِلَى مَنْ أَثِقُ بِهِ أَوْثَقُ فِي نَفْسِي مِنْ عَمَلِ سَنَةٍ» [١].
وفي حديث آخر عن لقمان ينصح فيه ابنه ويقول:
«يا بُنيَّ اختَر المَجالسِ عَلى عَينِكَ فإنْ رَأَيتَ قَوماً يَذكُرُونَ اللَّهَ جَلَّ وَعَزّ فاجلِس مَعَهُم فإنْ تَكُنْ عَالِماً نَفَعَكَ عِلُمُكَ، وإنتْ تَكُنْ جَاهِلًا عَلّمُوكَ، وَلعلّ اللَّهُ أَنْ يُطِلّهُم بِرحمَتِهِ فَيَعُمُّكَ مَعَهُم، وَإِذا رَأَيتَ قَوماً لايَذكُرُونَ اللَّهَ فَلا تَجلِس مَعَهُم، فإنْ تَكُنْ عَالِماً لَمْ يَنفَعُكَ عِلمُكَ، وإنْ كَنتَ جَهلًا يَزيدُوكَ جَهلًا، وَلعلّ اللَّهُ أنْ يُظلَّهم بِعُقُوبَةٍ فَيَعُمُّكَ مَعَهُم» [٢].
وفي الدعاء المعروف بدعاء أبي حمزة الثمالي يتحدّث الإمام زين العابدين عليه السلام عن عوامل سلب التوفيق ويقول:
«أَوْ لَعَلَّكَ فَقَدْتَنِي مِنْ مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ فَخَذَلْتَنِي».
ومن جملة بركات مجالسة العلماء ومحادثتهم أنّ الإنسان لا ينسى علومه ومعارفه، ولو لم يعرف شيئاً فإنّه سيتعلمه كما ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام في كلام آخر له، قال:
«مَنْ أكْثَرَ مُدارَسَةَ الْعِلْمِ لَمْ يَنْسَ ما عَلِمَ وَاسْتَفْادَ ما لَمْ يَعْلَمْ» [٣].
تأمّل
سبب ظهور السنن
كلمة «سنّة» في الأصل من مادة «سنّ» (على وزن فن) وتعني إجراء الماء على الوجه، ثمّ اطلقت على كلّ أمر فيه جريان وسريان، وتشمل جميع العادات والآداب الحسنة والسيئة من قِبل شخص أو فئة في المجتمع، ولهذا السبب قسمت إلى سنّة حسنة وسيئة، مثلًا: اقرار برنامج مستمر في كلّ عام من أجل إكرام اليتامى، أو المصالحة بين المتخاصمين والمتشاحنين، هذا يعتبر سنّة حسنة، وأمّا ما جرت عليه
[١]. الكافي، ج ١، ص ٣٩، ح ٥.
[٢]. المصدر السابق، ح ١.
[٣]. غرر الحكم، ص ٤٩، ح ٢٧٣.