نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢ - الشرح والتفسير حقوق الإمام وحقوق القادة
لك من جهاد هؤلاء الفاسقين، ولو أعلم أنّ عملًا من الأعمال هو أرضى لك منه لفعلته [١].
وجاء في «سيرة ابن هشام» أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أتاه الخبر عن قريش بمسيرهم أن يمنعوا عيرهم- واتجهوا نحو «بدر»- فاستشار الناس، وأخبرهم عن قريش (وكان يروم من ذلك اختبار مدى استعداد أنصاره وأصحابه للقتال) ... ثمّ قام المقداد بن عمرو فقال: يارسول اللَّه، امض لما أراك اللَّه، فنحن معك واللَّه لا نقول لك كما قالت بنواسرائيل لموسى: «إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ» [٢]. ولكن إذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون، فوالدي بعثك بالحقّ لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله خيراً ودعا له به، ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: أشيروا عليَّ أيّها الناس، وإنّما يريد الأنصار، وذلك أنّهم عدد الناس، وأنّهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يارسول اللَّه إنّا برآء من ذمامك حتى تَصِل إلى ديارنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمّتنا، نمنعك ممّا نمنع أبناءنا ونساءنا، فكان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يتخوّف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصره إلّا ممن دهمه بالمدينة من عدوّه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدوٍّ من بلادهم، فلما قال ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، قال له سعد بن معاذ: واللَّه كأنّك تريدنا يارسول اللَّه، قال: أجل، قال: فقد آمنا بك وصدّقناك وشهدنا أنّ ما جئت به هو الحقّ، وأعطيناك على ذلك عُهودنا ومَواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يارسول اللَّه لما أردتَ فنحن معك، فوالذي بعثك بالحقّ، لو استعرضت بنا هذا البحر فخُضته لخضناه معك ما تخلف منّا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا غداً، فإنا لصُبّر في الحرب، صُدُق في اللقاء، لعل اللَّه يُريك منّا ما تقرّ عينُك، فسِر بنا على بركة اللَّه، فَسُّر رسول اللَّه بقول سعد ونشَّطه ذلك ... [٣].
[١]. تاريخ الطبري، ج ٤، ص ٢٦.
[٢]. سورة المائدة، الآية ٢٤.
[٣]. سيرة ابن هشام، ج ٢، ص ٢٦٦ و ٢٦٧؛ الكامل، لابن الأثير، ج ٢، ص ١٢٠.