نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥ - الشرح والتفسير المصريون الذين غضبوا للَّه
استطاعوا قتله على يد أبي حرب الغافقي المصري، وذهب بعض المؤرخين إلى أنّ قاتله أشخاص آخرون [١]، هذا في حين أنّ الإمام علي عليه السلام أرسل ولديه الإمام الحسن والحسين عليهما السلام إلى دار عثمان لمنع دخول الناس إليها، لأنّ الإمام علي عليه السلام لم يكن موافقاً على قتل عثمان، رغم أنّه كان يعتقد بلزوم عزل عثمان.
وأمّا ما يرتبط بالرسالة مورد البحث وما ورد فيها من تقدير وتبجيل من الإمام علي عليه السلام لأهالي مصر فبعض المؤرخين استنبط من هذه الرسالة أنّ الإمام عليه السلام كان موافقاً على قتل عثمان.
يقول ابن أبي الحديد في هذا المورد: «هذا الفصل يشكل عليَّ تأويله، لأنّ أهل مصر هم الذين قتلوا عثمان، وإذا شهد أميرالمؤمنين عليه السلام أنّهم غضبوا للَّهحين عصي في الأرض، فهذه شهادة قاطعة على عثمان بالعصيان، وإتيان المنكر، ويمكن أن يقال إن كان متعسّفاً: إنّ اللَّه تعالى عصي في الأرض لا من عثمان، بل من وُلاته وأمرائه وأهله، وذهب بينهم بحق اللَّه، وضربت الجور سرادقه بولايتهم وأمرهم على البر والفاجر، والمقيم والضاعن، فشاع المنكر، وفقد المعروف».
ثمّ يضيف ابن أبي الحديد: «ويبقى أن يقال: هب أنّ الأمر كما تأولت، فهؤلاء الذين غضبوا للَّهإلى ماذا آل أمرهم؟ أليس الأمر آل إلى أنّهم قطعوا المسافة من مصر إلى المدينة فقتلوا عثمان؟ فلا تعدوا حالهم أمرين: إمّا أن يكونوا أطاعوا اللَّه بقتله فيكون عثمان عاصياً مستحقاً للقتل، أو يكونوا اسخطوا اللَّه تعالى بقتله، فعثمان إذاً على حقّ، وهم الفسّاق العصاة، فكيف يجوز أن يبجّلهم أو يخاطبهم خطاب الصالحين؟ ويمكن أن يجاب على ذلك بأنّهم غضبوا للَّه، وجاءوا من مصر، وأنكروا على عثمان تأميره الامراء الفسّاق، وحصروه في داره طلباً أن يدفع إليهم مروان ليحبسوه، أو يؤدّبوه على ما كتبه في أمرهم، فلما حُصِر طمع فيه مبغضوه وأعداؤه
[١]. لمزيد من التفاصيل في هذا الموضوع راجع هذا الكتاب (نفحات الولاية الجزء الثاني استناد لما ورد فيتاريخ الطبري).