نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - الشرح والتفسير توصية الإمام عليه السلام المؤكدة حول قاتله!
القسم الرابع
ثُمَّ قَالَ:
يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَاأُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً، تَقُولُونَ: «قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ». أَلَا لَاتَقْتُلُنَّ بِي إِلَّا قَاتِلِي. انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هَذِهِ، فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ، وَلَا تُمَثِّلُوا بِالرَّجُلِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالْمُثْلَةَ وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ».
الشرح والتفسير: توصية الإمام عليه السلام المؤكدة حول قاتله!
في هذا المقطع الأخير من هذه الوصيّة يتوجّه الإمام عليه السلام بكلامه نحو أقربائه وأرحامه من أبناء عبدالمطلب ويوصيهم بثلاثة أمور مهمّة فيما يتصل بقاتله، وهذا يعكس عظمة الإمام عليه السلام وسعة صدره تجاه أعدائه ومناوئيه.
بداية يقول:
«ثُمَّ قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَاأُلْفِيَنَّكُمْ [١] تَخُوضُونَ [٢] دِمَاءَ
الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً، تَقُولُونَ: «قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ». أَلَا لَاتَقْتُلُنَّ بِي إِلَّا قَاتِلِي».
ومثل هذه المسألة تحدث كثيراً على إمتداد التاريخ، عندما يقتل زعيم كبير أو ملك من الملوك فإنّ جماعة من أتباعه يسلكون سبيل التعصب والانتقام ويقومون بمجزرة كبيرة، وجماعة أخرى تغتنم الفرصة لتسوية حسابتهم الشخصيّة من
[١]. «ألفينكم» من مادة «لفو» على وزن «لهو» في الأصل بمعنى فصل الشيء عن غيره، مثل فصل اللحم عنالعظم، والفاء هنا بمعنى العثور على الشيء فجأة.
[٢]. «تخوضون» من مادة «خوض» في الأصل بمعنى الغمس في الماء، ثمّ اطلقت على الدخول العميق والتوغل في كلّ شيء حتى في البحوث العلمية.