نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢ - رسائل متوالية
وقد نسي ماضيه وحاضره وأخذ يتحدّث في رسائله بكلمات نابية وعبارات وقحة.
والملفت أنّ ابن أبي الحديد بعد نقله لهذه الرسائل يتحدّث بما خلاصته:
«وأعجب وأغرب ما جاء به الدهر، وإن كانت عجائبه وبدائعه جمّة، أن يفضي أمر علي عليه السلام إلى أن يصير معاوية نداً له ونضيراً مماثلًا يتعارضان الكتاب والجواب، ويتساوى فيما يواجه أحدهما صاحبه، ولا يقول له علي عليه السلام كلمة إلّاقال مثلها، وأخشن مسّاً منها، فليت محمّداً صلى الله عليه و آله كان قد شاهد ذلك عياناً لا خبراً أنّ الدعوة التي قام بها وقاسى أعظم المشاق في تحملها، وكابد الأهوال في الذب عنها، وضرب بالسيوف عليها لتأييد دولتها وشيّد أركانها وملأ الأفاق بها، خلصت صفواً وعفواً لأعدائه الذين كذبوه لما دعا إليها، وأخرجوه عن أوطانه لما حض عليها وأدموا وجهه وقتلوا عمّه وأهله، فكأنّه كان يسعى لهم، ويدأب لراحتهم كما قال أبوسفيان في أيّام عثمان وقد مرّ بقبر حمزة وضربه برجله وقال: يا أبا عمارة، إنّ الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمس في يد غلماننا اليوم يتلاعبون به، ثمّ آل الأمر إلى أن يفاخر معاوية عليّاً كما يتفاخر الأكفاء والنضراء ...».
|
إذا عَيَّرَ الطائي بِالْبُخْلِ مادِرٌ |
وَقَرَّعَ قُسّاً بِالْفَهاهَةِ باقِلٌ |
|
|
وَقالَ السُّها لِلشَّمْسِ أَنْتَ خَفيةٌ |
وَقالَ الدُّجى يا صُبْحَ لَوْنُكَ حائِلٌ |
|
|
وَفاخَرْتَ الْأرْضُ السَّماءَ سَفاهَةً |
وَكاثَرْتِ الشُّهُبِ الْحِصى وَالْجَنادِلٌ |
|
|
فَيا مَوْتُ زُرْ إنَّ الْحَياةَ ذَميمَةٌ |
وَيا نَفْسُ جِدي إنَّ دَهْرَكَ هازِلٌ [١] |