نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - الشرح والتفسير حقوق الإمام وحقوق القادة
ثمّ يشير الإمام عليه السلام إلى الحقّ الثالث ويقول:
«وَلَا تُفَرِّطُوا فِي صَلَاحٍ».
الكثير من الأشخاص الذين يتحركون بحسب الظاهر في مسير الطاعة وتلبية دعوة الإمام والقائد، فإنّهم بسبب التكاسل والتواكل لا يحققون النتيجة المطلوبة، بل الإمام عليه السلام يعتبر هذا الأمر كحقّ مستقل من حقوق الوالي على الرعيّة ليعلم الجميع أن إطاعة الأمر شيء، واعتباره أمراً جديّاً شيء آخر.
وذهب بعض شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ هذه الجملة إشارة إلى مسألة الجهاد حيث أكّد الإمام عليه السلام على أنّ وظيفة قادة الجيش الاستفادة من كلّ فرصة لدفع الأعداء وترك حالة التكاسل والتقصير في هذا الشأن.
وأخيراً يبيّن الإمام عليه السلام الحقّ الرابع والأخير ويقول:
«وَأَنْ تَخُوضُوا الْغَمَرَاتِ [١]
إِلَى الْحَقِّ».
وهذه إشارة إلى أنّ التضحية في مقام الدفاع عن البلد الإسلامي تعتبر وطيفة لازمة وتكليف واجب، أي التضحية ا لى درجة بذل النفس في سبيل الدفاع عن الإسلام والمسلمين، ويعتبر هذا الأمر أحد الحقوق للوالي أو الإمام على قادة الجيش والمسؤولين الأمنيين فرداً فرداً.
تاريخ الإسلام زاخر بمظاهر الإيثار والتضحية وخوض الغمرات للوصول إلى الحقّ، وكمثال على ذلك:
ما ورد في «تاريخ الطبري» في حوادث سنة ٣٧: أنّ عمّار بن ياسر خرج إلى الناس فقال: اللّهم إنّك تعلم أنّي لو أعلم أن رضاك في أن أقذف بنفسي في هذا البحر لفعلته، اللّهم إنّك تعلم أنّي لو أعلم أن رضاك أن أضع ظُبّة سيفي في صدري ثمّ أنحني عليها حتى تخرج من ظهري لفعلت، وإنّي لا أعلم اليوم عملًا هو أرضى
[١]. «غمرات» جمع «غمرة» على وزن «ضربة» في الأصل من غمر وبمعنى إزالة أثر الشيء، ثمّ استخدمت في الماءالكثير الذي يغطي جميع الوجه الشيء وظاهره، ويقال: غمرة وغامر، وفي العبارة أعلاه جاءت بمعنى أمواج الشدائد والمشكلات.