نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢ - الشرح والتفسير آداب الصلاة وأوقاتها!
طلوع الفجر الصادق لا يعدّ أمراً ميسوراً، فقد بيّن الإمام عليه السلام معياراً أيسر من ذلك، وهو أن تخف حدّ الظلام قليلًا ويخالط الجو بعض إشراقات الفجر بحيث يرى الشخص صاحبه الواقف إلى جانبه ويعرفه، أضف إلى ذلك فإنّ حضور الناس لصلاة الجماعة يتطلب مقداراً أكثر من الوقت، ولذلك يتطابق هذا المعنى مع ما ذكره الإمام عليه السلام.
وفي الختام يصدر الإمام عليه السلام لهم هذا الأمر في كيفية صلاة الجماعة ويقول:
«وَصَلُّوا بِهِمْ صَلَاةَ أَضْعَفِهِمْ وَلَا تَكُونُوا فَتَّانِينَ».
إنّ أهميّة هذا الموضوع إلى درجة أنّ أميرالمؤمنين علي عليه السلام يروي حديثاً عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله ويقول: آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي صلى الله عليه و آله أن قال:
«يا عَليُّ إِذا صَلَّيْتَ فَصَلِّ صَلَاةَ أَضْعَفِ مَنْ خَلْفَكَ» [١].
وعندما أرسلني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله (لنشر الإسلام) إلى اليمن، سألته: كيف اصلّي بالناس فقال:
«صَلِّ بِهِمْ كَصَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ وَكُنْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيما» [٢].
وقد ورد هذا المعنى في عهد الإمام عليه السلام لمالك الأشتر حيث أوصاه الإمام بهذه الوصيّة.
«فتّان» من مادة «فتنه» وفي الأصل تعني وضع الذهب في النار ليخلص من الشوائب، وبهذه المناسبة استخدمت هذه الكلمة في معانٍ مختلف، منها الابتلاء والامتحان، الخداع، البلاء والعذاب، والأذى والألم، والكلمة في عبارة الإمام عليه السلام تتناسب مع المعنى الأخير، ولا يبعد أن يكون المراد هو الخداع أيضاً، ويمكن الجمع بين هذين المعنيين أيضاً.
وطبعاً فإنّ هذا الكلام لا يعني أن تصلّي صلاتك بشكل سريع بحيث تضرّ بأركان الصلاة وواجباتها، أو لا يتمكن الضعفاء بسبب هذه السرعة أن يلتحقوا بك في ركوعهم وسجودهم وقيامهم وقعودهم، وهذا ما أشارت إليه الروايات الشريفة،
[١]. من لا يحضره الفقيه، ج ١، ص ٢٨٣، ح ٨٧٠.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٣٣، ص ٦٠٧.