نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٠
سيعود إليه بكل سهولة ويصلح جميع تداعيات الخطأ الذي اقترفه، وبعبارة أخرى هو الشخص الذي يملك الشجاعة للاعتراف بخطئه وإصلاح هذا الخطأ والاشتباه، ومثل هذه الشجاعة تعتبر من أهم أغصان الفضيلة الإنسانيّة.
٥. قوله عليه السلام:
«وَلَاتُشْرِفُ نَفْسُهُ عَلَى طَمَعٍ».
وبديهي أنّ القاضي إذا كان يعيش حالات الطمع، حتى في أدنى مستوياته فبالإمكان إغوائه بسهولة عن طريق تقديم الرشوة وبالتالي منعه من إصدار الحكم بما يتفق مع الحقّ في الحكم.
ونقرأ في حديث شريف عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام:
«رَأْسُ الْوَرَعِ تَرْكُ الطَّمَعِ» [١].
ونقرأ أيضاً في الكلمات القصار لأميرالمؤمنين عليه السلام:
«أَكْثَرُ مَصَارِعِ الْعُقُولِ تَحْتَ بُرُوقِ الْمَطَامِعِ» [٢].
وببيان آخر، مع الالتفات إلى أنّ الإشراف يعني النظر إلى الشيء من جهة العلو فهذا الكلام من الإمام عليه السلام يشير إلى أنّ الإنسان الطامع من شأنه أن يسقط من ذروة الفضيلة إلى هوة الرذيلة.
٦. قوله عليه السلام:
«وَلَا يَكْتَفِي بِأَدْنَى فَهْمٍ دُونَ أَقْصَاهُ».
وهذه إشارة إلى أنّ القاضي ينبغي، في مجال فهم المسائل، أن يملك من سعة الصدر بحيث يحيط بجميع جوانب المسألة، سواءً في الشبهات الحكميّة أم في الشبهات الموضوعيّة، ويحقق في شروط المتخاصمين الذين حضرا عنده في القضاء والحكم بينهما، ثمّ بعد ذلك يصدر حكمه من موقع الوضوح في الرؤية.
٧. يقول عليه السلام:
«وَأَوْقَفَهُمْ فِي الشُّبُهَاتِ».
ونعلم، كما ورد في الحديث النبوي المعروف، أنّ الأمور على ثلاثة أنحاء: فمنها ما يكون الحقّ فيها جليّاً، والآخر ما يكون الباطل فيها جليّاً، ولكن القسم الثالث هو
[١]. غرر الحكم، ص ٢٧٢، ح ٥٩٥٤.
[٢]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ٢١٩.