نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - من هو عثمان بن حنيف؟
ومن بين كتب الإمام عليه السلام ورسائله إلى عمّاله ربّما نجد الكثير من مثل هذه الرسالة، وكلّها تشير إلى أنّ الإمام عليه السلام كان في غاية التدبير ومنتهى الدقّة في أمر إدارة الحكومة.
والملاحظة الأخرى، أنّ الإمام عليه السلام يرى في هذه الرسالة أنّ الولاة والمسؤولين في الحكومة الإسلاميّة ينبغي أن يقفوا إلى جانب الناس وجمهور المستضعفين والمحرومين وأن لا يعتنوا أبداً بالطبقة المترفة الذين تزداد توقعاتهم وتقل معونتهم، والتجارب تؤكد على أنّ المحرومين المستضعفين هم أوّل المدافعين عن الدين والبلاد الإسلاميّة في مواقع الخطر والظروف الصعبة.
تأمّل
من هو عثمان بن حنيف؟
جاء في كتاب «الأعلام للزركلي»: «عثمان بن حنيف بن وهب الأنصاري الأوسي، أبوعمرو! من أصحاب النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله شهد احداً، وما بعدها، وبسبب ورعه ونزاهته ولاه الخليفة الثاني على السواد مسؤولًا على الأراضي الخراجيّة في العراق، ثمّ ولاه علي البصرة، ولما نشبت فتنة الجمل (بين عائشة وعلي) دعاه أنصار عائشة إلى الخروج معهم على علي، فامتنع، فنتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه، واستأذنوا به على عائشة فأمرتهم بإطلاقه، فلحق بعلي وحضر معه الواقعة ومعركة الجمل، ثمّ سكن الكوفة وتوفي في خلافة معاوية» [١]، وقال البعض الآخر: توفي في زمن خلافة معاوية في المدينة.
واللافت أنّ ابن عبدالبر ذكر في كتابه «الاستيعاب» أنّه عندما فتح المسلمون العراق، تشاور الخليفة الثاني مع أصحابه فيمن يرسله إلى العراق ليكون والياً عليه، فاتفق الجميع على اختيار عثمان بن حنيف وقالوا: إنّه يستطيع إدارة ما هو أكبر من
[١]. الأعلام الزركلي، ج ٤، ص ٢٠٥.