نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - الشرح والتفسير سخط اللَّه وعصيان الإمام
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ، إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَطْتَ رَبَّكَ، وَعَصَيْتَ إِمَامَكَ، وَأَخْزَيْتَ أَمَانَتَكَ. بَلَغَنِي أَنَّكَ جَرَّدْتَ الْأَرْضَ فَأَخَذْتَ مَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ، وَأَكَلْتَ مَا تَحْتَ يَدَيْكَ، فَارْفَعْ إِلَيَّ حِسَابَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ حِسَابَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ، وَالسَّلَامُ.
الشرح والتفسير: سخط اللَّه وعصيان الإمام
يقول الإمام عليه السلام في مستهل هذه الرسالة القصيرة والمثيرة:
«أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ، إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَطْتَ رَبَّكَ، وَعَصَيْتَ إِمَامَكَ، وَأَخْزَيْتَ [١] أَمَانَتَكَ».
في هذه العبارة الموجزة نرى أنّ الإمام عليه السلام تحدّث مع مخاطبه ابن عباس (أو شخص آخر) بعبارات من موقع الاحتياط، فلم يقل إنّك قد إرتكبت إثماً في هذه الأعمال بل يحذّره بأنّه إذا ما وصلني من الخبر صحيحاً فأنت مسؤول أمام اللَّه تعالى وأمام إمامك، وقد افتضحت أمام الناس والامّة.
ما أبلغ وأدقّة هذا التعبير بأنّ الإنسان وبسبب إرتكابه لبعض الأمور تسقط شخصيته ومكانته أمام اللَّه والإمام والناس أجمعين.
وجملة
«وَأَخْزَيْتَ أَمَانَتَكَ»
ربّما تشير إلى الأمانة في المقام والمنصب أي مقام
[١]. «أخْزَيتَ» من مادة «خِزْي» على وزن «حزب» في الأصل تعني الإنكسار الروحي والخجل، الذي تصيب الإنسان إمّا من ناحية ذاتية وبشكل حياء مفرط، أو من ناحية أخرى يفرض على الإنسان من خارجه وهذه المفردة تارة تأتي بمعنى السقوط في البلاء، وأخرى الفضحية والخجل الناشىء منه.