نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥ - أهمّيّة المشورة في حياة الإنسان
بقوا لوحدهم وهلكوا في مواجهة العدو، أمّا الأشخاص الذين يعيشون الحرص على المال والثروة، فإنّهم لا يملكون حالة التوكل على اللَّه، وفي الحقيقة أنّهم يسيئون الظن بقدرة اللَّه تعالى.
والآيات القرآنيّة بدورها شاهدة على هذه الحقيقة، ففي مورد يقول القرآن:
«الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا» [١].
وفي آية أخرى يقول: «وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ» [٢].
وفي مورد ثالث يقول: «وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [٣].
وما ورد من كلام الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الرسالة، يماثل ما ورد في كلام النّبيالأكرم صلى الله عليه و آله في وصيته للإمام علي عليه السلام. فنقرأ في كتاب «علل الشرائع» حديثاً عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يخاطب الإمام علي عليه السلام ويقول::
«يَا عَلِيُّ لَاتُشَاوِرْ جَبَاناً فَإِنَّهُ يُضَيِّقُ عَلَيْكَ الْمَخْرَجَ وَلَا تُشَاوِرِ الْبَخِيلَ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ بِكَ عَنْ غَايَتِكَ وَلَا تُشَاوِرْ حَرِيصاً فَإِنَّهُ يُزَيِّنُ لَكَ شَرَّهَا وَاعْلَمْ يَا عَلِيُّ أَنَّ الْجُبْنَ وَالْبُخْلَ وَالْحِرْصَ غَرِيزَةٌ وَاحِدَةٌ يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ» [٤].
تأمّل
أهمّيّة المشورة في حياة الإنسان
إنّ مسألة المشورة والاستشارة تعدّ من أهم المسائل الاجتماعيّة، والدليل على ذلك واضح، لأنّ المشكلات الاجتماعية وحتى الشخصيّة تكون في الغالب معقدة
[١]. سورة البقرة، الآية ٢٦٨.
[٢]. سورة آل عمران، الآية ١٣٩.
[٣]. سورة التغابن، الآية ١٦.
[٤]. علل الشرايع، ج ٢، ص ٥٥٩، ح ١. وينبغي الالتفات إلى أنّه عندما يقول الإمام عليه السلام «غرائز شتى» وفي كلام النّبي صلى الله عليه و آله «غريزة واحدة» وذلك بسبب النظرة من زوايا مختلفة إلى هذه المواضيع الثلاثة وهي بحسب الظاهر منفصلة عن بعضها ولكنّها في الواقع تعود إلى أصل واحد.