نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - الشرح والتفسير إحذر من أغوائهم!
وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْكَ يَسْتَزِلُّ لُبَّكَ، وَيَسْتَفِلُّ غَرْبَكَ، فَاحْذَرْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ: يَأْتِي الْمَرْءَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، لِيَقْتَحِمَ غَفْلَتَهُ، وَيَسْتَلِبَ غِرَّتَهُ. وَقَدْ كَانَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلْتَةٌ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ، وَنَزْغَةٌ مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ: لَايَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ، وَلَا يُسْتَحَقُّ بِهَا إِرْثٌ، وَالْمُتَعَلِّقُ بِهَا كَالْوَاغِلِ الْمُدَفَّعِ، وَالنَّوْطِ الْمُذَبْذَبِ.
فَلَمَّا قَرَأَ زِيَادٌ الْكِتَابَ قَالَ: شَهِدَ بِهَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَلَمْ تَزَلْ فِي نَفْسِهِ حَتَّى ادَّعَاهُ مُعَاوِيَةُ.
قال الرضي، قوله عليه السلام: «الواغِل» هُوَ الَّذي يَهْجُمُ عَلَى الشُّرْبِ لِيَشْرِبَ مَعَهُمْ، وَلَيْسَ مِنْهُمْ، فَلا يَزالُ مُدَفِّعاً مُحاجِزاً. و «النَّوْطُ الْمُذَبْذَبِ»: هُوَ ما يُناطُ بِرَحْلِ الرَّاكِبِ مِنْ قُعْبٍ أوْ قَدَحٍ أوْ ما أشْبَهَ ذلِكَ، فَهُوَ أَبَداً يَتَقَلْقَلُ إذا حَثَّ ظَهْرَهُ وَاسْتَعْجَلَ سَيرُهُ.
الشرح والتفسير: إحذر من أغوائهم!
طبقاً لما ورد في كتاب تمام نهج البلاغة، أنّ الإمام عليه السلام في مستهل هذه الرسالة يخاطب زياد بن أبيه ويشوقه على الصبر والاستقامة في مقابل الوساوس الشيطانيّة التي تنبعث هنا وهناك، ثمّ يقول:
«وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْكَ يَسْتَزِلُ [١] لُبَّكَ [٢]،
[١]. «يَسْتَزِلّ» من مادة «زَلل» على وزن «قمر» بمعنى الخطأ، و «يستزل» يعني أنّه يريد أن يوقع الآخر في الخطأ.
[٢]. «لُبّ» في الأصل بمعنى المخ في كلّ شيء، ويقال للعقل «لبّ».