نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٨ - الشرح والتفسير عليك بستر العيوب!
ويعيش سوء الظن بالنسبة لكلّ فرد من الأفراد، فالإمام عليه السلام يقول: يجب أن تبعد هذه الجماعة عن نفسك لأنّهم يتسببون في إرباك الحكومة، فمن جهة يخلقون جو الفرقة والاختلاف بين الناس، ومن جهة أخرى يقومون بتوهين العلاقة بين الوالي والرعيّة، ومن جهة ثالثة يغرسون سوء الظن في فضاء المجتمع الإسلامي.
أجل، ينبغي على الوالي أن يسلك معهم بهذه الطريقة حتى لا يتصور أحد أنّه، ومن خلال النميمة وافشاء عيوب الناس، يتقرب إلى الوالي ويكون من بطانته.
ولتأكيد هذا المعنى يبيّن الإمام عليه السلام دليلًا في هذا الشأن ويقول:
«فَإِنَّ فِي النَّاسِ عُيُوباً، الْوَالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا، فَلَا تَكْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنْكَ مِنْهَا».
ويضيف عليه السلام:
«فَإِنَّمَا عَلَيْكَ تَطْهِيرُ مَا ظَهَرَ لَكَ وَاللَّهُ يَحْكُمُ عَلَى مَا غَابَ عَنْكَ».
وقد ورد في الحديث الشريف عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«لَا يُبْلِغْنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ أَصْحَابِي شَيْئاً فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ» [١].
إنّ ما أشار إليه الإمام عليه السلام في هذا المقطع من كلامه يبيّن هذه الحقيقة، وهي أنّ غالبية الناس لهم نقاط ضعف تخفى على الآخرين، فلو أنّ نقاط الضعف هذه ظهرت للملأ فإنّ هذا من شأنه إشاعة حالة سوء الظن بين الناس، والوالي بدوره سيعيش سوء الظن بالنسبة للرعية، وهذه الحالة من سوء الظن، والتي أشار إليها النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أيضاً في حديثه، من شأنها تقطيع أوصال المجتمع وتخريب الوحدة بين أفراده وإضعاف عنصر الثقة فيما بينهم، فلايعيش مثل هذا المجتمع التكاتف والتواصل بين الأفراد، وبينهم وبين الوالي، وهذا هو ما ورد في القرآن الكريم من النهي بصراحة عن التجسس والبحث عن عيوب الناس الخفية تقول الآية: «وَلا تَجَسَّسوا» [٢].
إنّ الواجب على الوالي أن يتصدى لمن يمزق ستار الحياء ويتجاهر بالفسق والفجوز ولا يأبى من إظهار عيوبه للناس، ويتعامل معه بآليات الاصلاح السلمي
[١]. بحار الأنوار، ج ١٦، ص ٢٣٠.
[٢]. سورة الحجرات، الآية ١٢.