نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - الشرح والتفسير عليك بستر العيوب!
ولكن المعنى الأوّل أنسب للعبارة.
ويقول الإمام عليه السلام في التوصية الثانية:
«وَاقْطَعْ عَنْكَ سَبَبَ كُلِّ وِتْرٍ [١]».
لأنّنا نعلم أنّ العداوات لا تحدث بدون سبب، إمّا أن تكون بسبب سوء المعاملة أو تضييع الحقوق أو التكبر والفخر على الآخرين وأمثال ذلك، فعندما يتمّ قلع هذه العوامل والأسباب فإنّ العداوات في جو المجتمع تتبدل إلى محبّة ومودة.
ويقول الإمام عليه السلام في التوصية الثالثة:
«وَتَغَابَ [٢] عَنْ كُلِّ مَا لَايَضِحُ [٣] لَكَ».
وهذه إشارة إلى أنّه لا ينبغي لك الاصرار على التدخل في تفاصيل حياة الناس وأعمالهم، وعليك بالتغافل مهما أمكنك ذلك، فإنّ التدخل في جزئيات حياة الأفراد يعيقك عن الاهتمام بالمسائل الكلّية والهامة ويعمق الخلافات والعداوات في فضاء المجتمع.
وفي التوصية الرابعة والخامسة يقول الإمام عليه السلام:
«وَلَا تَعْجَلَنَّ إِلَى تَصْدِيقِ سَاعٍ [٤]
فَإِنَّ السَّاعِيَ غَاشٌ [٥]، وَإِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ».
ونعلم أنّ النمام هو الشخص الذي ينقل الأخبار الصحيحة والسقيمة بين الأفراد ليوقع بينهم الشقاق ويزرع بذور العداوة في صدورهم، وقديماً قالوا:
|
وَقَد قَطَعَ الواشُون ما كَانَ بَيننا |
وَنحنُ إلى أنْ نُوصِلَ الحَبلَ أحوجُ |
|
|
رَأوا عَورَةً فاستَقبلُوها بِألبِهِم |
فَلم يَنههُم حِلمٌ وَلَم يَتَحرَّجُوا |
|
|
وَكَانُوا اناساً كُنتُ آمنُ غَيبَهم |
فراحُوا على ما لا نُحبُّ وأدلَجُوا |