نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - الشرح والتفسير لست كالبهيمة المربوطة!
كما ورد هذا المعنى في الكلمات القصار في نهج البلاغة حيث يقول عليه السلام:
«كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ» [١].
والشاهد الناطق على هذا الكلام ما ورد في آية المباهلة حيث جعلت من الإمام علي عليه السلام نفس النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله، وكذلك الأحاديث الشريفة الواردة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله طبقاً لما نقله «الكنجي الشافعي»: أنّ أحد الصحابة سأل من النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله: فأيّهم (من الأصحاب) أحبّ إليك؟ فقال: علي بن أبي طالب، فقال: لِمَ؟ فقال:
«لِأَنَّه خُلِقْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ»
، وينقل في هذا الكتاب عن المعجم عن الطبراني أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله قال:
«إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى وَخَلَقني وَعَلِيّاً مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ» [٢].
أمّا قصّة إبلاغ سورة براءة عندما أرسل النّبي أبابكر لإبلاغها للمشركين في مكّة في موسم الحج، ثمّ استدعى النّبي أبابكر وأخذها منه وأعطاها للإمام علي عليه السلام، فإنّها معروفة في كتب التاريخ، فعندما عاد أبو بكر إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: بأبي أنت وامّي: هل نزل فيَّ شيء؟ (فما سبب أخذك سورة براءة منّي) فقال النّبي صلى الله عليه و آله: لا:
«وَلَكِن لَايُبَلِّغْ عَنِّي غَيرِي أَوْ رَجُلٌ مِنِّي» [٣].
وقد ورد هذا الحديث الشريف في مسند أحمد بن حنبل بصورة أبلغ وأوضح فقد قال النّبي صلى الله عليه و آله لأبي بكر: إنّ جبرائيل جاءني وقال:
«لَن يُؤَدِّيَ عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ» [٤].
عبارة
«كَالضَّوْءِ مِنَ الضَّوْءِ ...»)
إشارة إلى أنّ نور إيماني وقوّتي وقدرتي كلّها مستمدة ومقتبسة من نور إيمان النّبي وقوّته وقدرته، والتعبير ب
«وَالذِّرَاعِ مِنَ الْعَضُدِ»
إشارة إلى أنّ العضد كلّما كان قوياً ومحكماً فإنّ الذراع أيضاً ستكون قوية بدورها.
[١]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ٩ من الكلمات الغريبة للإمام عليه السلام.
[٢]. كفاية الطالب، ص ٣١٥ وما بعده طبقاً لنقل شرح نهج البلاغة، للعلّامة التستري، ج ٧، ص ٤٦٨ و ٤٦٩.
[٣]. تذكرة الخواص، ص ٣٧.
[٤]. مسند أحمد، ج ١، ص ١٥١.