نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - الشرح والتفسير احترام حقوق جميع المواطنين!
قَبْلَكَ، وَيَقُولُونَ فِيكَ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِيهِمْ».
ثمّ يضيف عليه السلام:
«وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحِينَ بِمَا يُجْرِي اللَّهُ لَهُمْ عَلَى أَلْسُنِ عِبَادِهِ».
في هذا المقطع من كلام الإمام عليه السلام يشير الإمام من باب المقدّمة إلى وضع مصر (وقطعاً لا ينحصر بمصر) وأنّه قد كانت قبلك حكومات عادلة وجائرة، الحكومة العادلة من قبيل حكومة مصر في عصر النّبي يوسف عليه السلام، وأمّا حكومة الجور فتتمثّل في الكثير من الفراعنة منهم فرعون المعاصر للنّبي موسى بن عمران عليه السلام.
ثمّ يشير الإمام عليه السلام إلى هذا الموضوع المهم، وهو أنّ معيار تقييم الحكومات من حيث العدل والجور يرتبط بأفكار عامّة الناس وتصوّرهم عن حكومتهم، وهذا هو المتداول في هذا العصر من أنّ رأي الشعب هو الميزان، رغم أنّ الغالب في مقام العمل لا يؤخذ به تماماً، ولكن في ذلك العصر وعندما تحدّث الإمام عليه السلام بهذا الكلام، قلّما كان شخص يعتقد بهذه العقيدة وكان الناس يتصورون أنّ الحكومة لا يمكن أن تتحقق وتدوم إلّابآليات الاستبداد، والاستبداد بدوره مقترن بالظلم والجور.
وقد جاء في كلمات العلماء:
«ألْسِنَةُ الْخَلْقِ أقْلامُ الْحَقِّ»
أو
«ألْسِنَةُ الرَّعِيَةِ أقْلامُ الْحَقِّ إلَى الْمُلُوكِ»
وهما بمعنى واحد، وهو أنّ كلام جمهور الناس يعتبر قلم الحقّ تعالى الذي يكتب توصياته ورسائله إلى الملوك والقادة، أو أنّ اللَّه تعالى بهذه الوسيلة يخاطبهم ويكاتبهم، وعلى أيّة حال فالغاية من ذلك أنّ الحكم الصادر من عامة الناس ومن الوعي الجمعي للُامّة هو المعيار الجيد لمعرفة قيمة الحكومات وصلاحيتها ومصداقيتها.
وطبعاً أحياناً تقوم الحكومات من خلال التبليغ الكاذب والتظاهر والرياء بتحريف وتشويش أفكار الناس، أو تقوم بعمليّة غسيل الأدمغة، ففي مثل هذه الموارد يكون الرأي العام مريض ويفقد أثره المطلوب في القضاوة.
ومهما يكن من أمر فمن الجدير بقادة المسلمين الحاليين أن يكتبوا بعبارة: