نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - الشرح والتفسير الحرص على الدنيا لا يوصلك إلى شيء!
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ عَنْ غَيْرِهَا، وَلَمْ يُصِبْ صَاحِبُهَا مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا فَتَحَتْ لَهُ حِرْصاً عَلَيْهَا، وَلَهَجاً بِهَا، وَلَنْ يَسْتَغْنِيَ صَاحِبُهَا بِمَا نَالَ فِيهَا عَمَّا لَمْ يَبْلُغْهُ مِنْهَا، وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فِرَاقُ مَا جَمَعَ، وَنَقْضُ مَا أَبْرَمَ! وَلَوِ اعْتَبَرْتَ بِمَا مَضَى حَفِظْتَ مَا بَقِيَ، وَالسَّلَامُ.
الشرح والتفسير: الحرص على الدنيا لا يوصلك إلى شيء!
في هذه الرسالة وبعد أن يحمد الإمام عليه السلام الباري تعالى ويثني عليه يلفت نظر المخاطب «سواءً كان معاوية أو عمرو بن العاص» إلى أمور مهمّة.
بداية يقول:
«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ عَنْ غَيْرِهَا».
لأنّ عمل الدنيا وسلوكها إلى درجة من التعقيد والتنوع والمثير للتشويش بحيث إنّ الإنسان إذا اتّجه نحوها فإنّها ستشغله في جميع عمره ووقته حتى يغفل عن الاهتمام بسلامته وراحته والقيام بوظائفه تجاه زوجته وأبناءه وأصدقائه وأرحامه، وأكثر من ذلك تشغله عن أداء الفرائض الإلهيّة والتكاليف الشرعية، حتى يصل الأمر بأصحابها فيما لو كانوا من أهل الصلاة أن يؤدّوا صلاتهم في آخر وقتها ويفكرون في أثناء الصلاة في أمورهم الدنيويّة، ويستعجلون باتمامها بعيداً عن حالات التوجه القلبي إلى اللَّه تعالى في صلاتهم، وأحياناً يخرجون من بيوتهم في الصباح الباكر في طلب الدنيا وأبناؤهم يغطون في نوم عميق، وعندما يعودون في الليل يرون أطفالهم نيام كذلك، وهذه طبيعة أصحاب الدنيا وحياتهم.