نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣ - الشرح والتفسير المصريون الذين غضبوا للَّه
القسم الأول
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أمِيرِالْمُؤْمِنينَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ غَضِبُوا لِلَّهِ حِينَ عُصِيَ فِي أَرْضِهِ، وَذُهِبَ بِحَقِّهِ، فَضَرَبَ الْجَوْرُ سُرَادِقَهُ عَلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَالْمُقِيمِ و الظَّاعِنِ، فَلا مَعْرُوفٌ يُسْتَرَاحُ إِلَيْهِ، وَلَا مُنْكَرٌ يُتَنَاهَى عَنْهُ.
الشرح والتفسير: المصريون الذين غضبوا للَّه
يستهل الإمام عليه السلام رسالته لأهالي مصر، كما تمّت الإشارة إليه، بوصف بليغ لهؤلاء المؤمنين، ويقول:
«مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أمِيرِالْمُؤْمِنينَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ غَضِبُوا لِلَّهِ حِينَ عُصِيَ فِي أَرْضِهِ، وَذُهِبَ بِحَقِّهِ، فَضَرَبَ الْجَوْرُ سُرَادِقَهُ [١] عَلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَالْمُقِيمِ
والظَّاعِنِ [٢]، فَلا مَعْرُوفٌ يُسْتَرَاحُ إِلَيْهِ، وَلَا مُنْكَرٌ يُتَنَاهَى عَنْهُ».
وفيما يتصل بوقت صدور هذه العبارات الواردة في الرسالة يتفق جميع شرّاح نهج البلاغة أنّها تشير إلى عصر كان عبداللَّه بن أبي سرح المجرم المعروف والياً على مصر من قِبل عثمان بن عفان، فقد سلك هذا الوالي ومعه أزلامه وأعوانه طريق الظلم والجور على أهالي مصر بعيداً عن التعاليم الرساليّة والأحكام الإسلاميّة، فلم يعترف عملًا بالأمر المعروف والنهي عن المنكر ولا اتّخذ خطوات عمليّة في هذا المجال.
[١]. «سُرَادِق» أصلها فارسية بمعنى الخيم التي تتخذ لتشكيل المجالس المختلفة وأحياناً تنصب في باحة الدار، وأخرى بشكل مستقل.
[٢]. «الظَّاعِن» هو المنتقل من محل لآخر، من مادة «ذعن» على وزن «طعن» وهو الانتقال.