نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤ - قصّة فدك المحزنة
الثالثة: مع غض النظر عن المسائل المتعلقة بيوم القيامة والمسؤوليّة الإلهيّة الملقاة على الأئمّة والزعماء في الامّة الإسلاميّة فإنّ المسائل العاطفيّة والقيم الأخلاقيّة لا تبيح للإنسان أن يجلس على مائدة زاخرة بألوان الطعام والشراب في حين أنّ جيرانه يعيشون الجوع والحرمان وأحياناً يبيتون وليس عندهم خبز للعشاء.
وهنا ربّما يثار هذا السؤال، لماذا لا نرى مثل هذا المنهج للإمام أميرالمؤمنين عليه السلام لدى بعض الأئمّة الآخرين في العصور اللاحقة، وما هو السر في هذا الاختلاف؟
وسيأتي بعد قليل جواب هذا السؤال إن شاء اللَّه تعالى.
تأمّل
قصّة فدك المحزنة
«فدك» اسم لقرية تقع شرق خبير تقريباً وتفصلها عن خبير أقل من ثمانية فراسخ، ومع المدينة أكثر من عشرين فرسخاً، وكانت فدك في زمن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله عامرة وتتضمّن عيوناً زاخرة بالمياه وبساتين النخل ومزارع وقلعة، وتعدّ فدك أحد المنازل التي ينزل فيها المسافرون القادمون من الشام إلى المدينة، وهذا الأمر أدى إلى إزدهارها من الناحية الاقتصاديّة.
يقول الطبري فيتاريخه: خرج علي بن أبي طالب عليه السلام في مائة رجل إلى فدك إلى حي من بني سعد بن بكر، وذلك أنّه بلغ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّ لهم جمعاً يريدون أن يمدّوا يهود خبير فسارهم إلى الليل وكمن النهار وأصاب عيناً، فأقرّ لهم أنّه يبعث إليهم خيبر يعرض عليهم نصرهم على أن يجعلوا ثمر خيبر.
فلمّا سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا- شعروا بتقصيرهم في هذه الواقعة وخافوا من عاقبة أمرهم- بعثوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يسألونه أن يسيرهم بحقن دمائهم لهم ويبذلوا الأموال، ففعل وكان بينهم وبين رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في ذلك مُحيّصة بن سعود