نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - أداء الصلوات الخمس في ثلاثة أوقات
منها ما ورد في عهد الإمام عليه السلام لمالك الأشتر حيث أمره بهذه التوصية:
«فَلَا تَكُونَنَّ مُنَفِّراً وَلَا مُضَيِّعاً»
. أجل، لابدّ من رعاية الاعتدال والتوازن في جميع الأمور.
وينبغي الالتفات إلى هذه النقطة، وهي أنّ التوصية بالرغم من كونها واردة في خصوص الصلاة، ولكن يمكن سراية هذا المفهوم إلى سائر العبادات بل إلى جميع البرامج الاجتماعيّة، فيجب أن تكون البرامج الإسلاميّة في الأبعاد العباديّة، والاجتماعيّة، والسياسيّة، والأخلاقيّة، من حيث التطبيق بحيث لا تثقل على كاهل الناس ولا تتسبب في خروجهم عن الدين، ولا أن تؤدي السرعة والعجلة فيها إلى تفريغها من محتواها ومضمونها.
وكذلك من الجدير بخطباء أئمّة الجمعة المحترمين، وكذلك المسؤولين عن مجالس الدعاء والابتهال ومجالس العزاء مراعاة هذا الأصل، فلا يسرعوا في خطبهم وأدعيتهم ومراسيم العزاء بحيث تسلب روحها ومضمونها، ولا يؤتى بها بشكل متأخر ومطول بحيث تؤدي إلى تعب الحاضرين ومللهم.
تأمّل
أداء الصلوات الخمس في ثلاثة أوقات
نعلم أنّ الصلوات اليومية في عصر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وكذلك في عصر الأئمّة المعصومين عليهم السلام كان تقام بشكل منفصل وفي الأوقات الخمسة وفي وقت الفضيلة، واليوم لو صلّينا الصلوات اليومية في خمسة أوقات لكان أفضل، ولكن مع ذلك فإنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله جمع بين صلاتي الظهر والعصر، وكذلك بين المغرب والعشاء في أسفاره بدون أن يكون هناك عذر خاص (من قبيل الحر الشديد والبرد الشديد والمطر)، مضافاً إلى ذلك فقد اتفق مراراً في حياة النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه صلى الله عليه و آله جمع بين الصلاتين بدون أي عذر وقال: احبّ الرخصة على امّتي حتى أنّهم إذا رغبوا في الجمع بين الصلاتين أمكنهم ذلك.