نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - أداء الصلوات الخمس في ثلاثة أوقات
١. نقل سعيد بن جبير عن ابن عباس أنّه قال:
«صَلّى رَسُولُ اللَّهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَميعاً بِالْمَدينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلا سَفَرٍ»
يقول أبو زبير: سألت سعيد بن جبير، لِمَ فعل ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟ فقال سعيد: سألت (يعني هذا السؤال) ابن عباس كما سألتني فقال:
«أرَادَ أنْ لا يُحرِجَ أحَداً مِنْ امَتِهِ» [١].
٢. يقول جابر بن زيد: قال ابن عباس:
«صَلّى النَّبِيُّ سَبعَاً جَمِيعَاً وَثَمانَيَاً جَمِيعَاً» [٢]
، وهي إشارة إلى أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله جمع في صلاته بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
٣. جاء في «مصنّف» عبد الرزاق أنّ عبد اللَّه بن عمر قال:
«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ مُقيماً غَيرَ مُسافِرٍ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ فَقالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: لِمَ تَرَى النبىُ فِعْلَ ذلِكَ؟ قالَ: لأنْ لا يَحرِجَ أُمَّتَهُ إنْ جَمَعَ رَجُلٌ» [٣].
٤. ويروي عبداللَّه بن مسعود:
«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ بَينَ الأولى وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشاءِ فَقيلَ لَهُ صلى الله عليه و آله فَقالَ: صَنَعْتُهُ لِأنْ لا تَكُونَ أمَّتي فِي حَرَجٍ» [٤].
٥. وروى أبو هريرة أيضاً:
«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي الْمَدينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ» [٥].
وكما قلنا آنفاً أنّ الروايات الواردة في هذا الباب أكثر من هذا المقدار، وخلاصة ما ورد فيها أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله قد جمع في بعض المواضع بين صلاة الظهر والعصر أو بين صلاة المغرب والعشاء في حين لم تكن هناك مشكلة خاصّة كالمطر أو السفر أو الخوف من العدو، ولم يكن الهدف من ذلك سوى التوسعة على الامّة ورفع العسر والحرج، فهل يصح مع هذا الحال أن يستشكل البعض في مسألة الجمع ويقول بأنّ
[١]. صحيح مسلم، ج ٢، ص ١٥١، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، ح ٤٥ و ٥٠.
[٢]. صحيح البخاري، ج ١، ص ١٤٠، باب وقت المغرب.
[٣]. مصنّف عبدالرزاق، ج ٢، ص ٥٥٦.
[٤]. المعجم الكبير الطبراني، ج ١٠، ص ٢١٩، ح ١٠٥٢٥.
[٥]. مسند البزاز، ج ١، ص ٢٨٣.