نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - الشرح والتفسير التوصية الاولى التقوى وجهاد النفس
القسم الأوّل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ، حِينَ وَلَّاهُ مِصْرَ: جِبَايَةَ خَرَاجِهَا، وَجِهَادَ عَدُوِّهَا، وَاسْتِصْلَاحَ أَهْلِهَا، وَعِمَارَةَ بِلَادِهَا، أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَإِيْثَارِ طَاعَتِهِ، وَاتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ: مِنْ فَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ، الَّتِي لَايَسْعَدُ أَحَدٌ إِلَّا بِاتِّبَاعِهَا، وَلَا يَشْقَى إِلَّا مَعَ جُحُودِهَا وَإِضَاعَتِهَا، وَأَنْ يَنْصُرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِقَلْبِهِ وَيَدِهِ وَلِسَانِهِ؛ فَإِنَّهُ، جَلَّ اسْمُهُ، قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ، وَإِعْزَازِ مَنْ أَعَزَّهُ. وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَ نَفْسَهُ مِنَ الشَّهَوَاتِ، وَيَزَعَهَا عِنْدَ الْجَمَحَاتِ، فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ، إِلَّا مَا رَحِمَ اللَّهُ.
الشرح والتفسير: التوصية الاولى: التقوى وجهاد النفس
ينطلق الإمام عليه السلام في القسم الأوّل من هذه الرسالة بذكر اسم اللَّه الرحمن الرحيم والاستمداد منه، ويقول:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ، حِينَ وَلَّاهُ مِصْرَ. جِبَايَةَ [١] خَرَاجِهَا،
وَجِهَادَ عَدُوِّهَا، وَاسْتِصْلَاحَ أَهْلِهَا، وَعِمَارَةَ بِلَادِهَا».
تدىء الإمام عليه السلام في مستهل هذه الرسالة بالاعتراف بالعبوديّة للَّهتعالى، ثمّ كونه أميرالمؤمنين، ليتبيّن أنّ قيادة المؤمنين ودعامتهم إنّما تتجسد في أرض الواقع في
[١]. «جباية» مثل جمع الزكاة وأموال بيت المال وأمثال ذلك، وفيالأصل من مادة «جباوة» على وزن «عداوة» وتعني الجمع أو التجميع.