نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥ - الشرح والتفسير جميع المسلمين سواسية في بيت المال
بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَطْتَ إِلَهَكَ، وَعَصَيْتَ إِمَامَكَ: أَنَّكَ تَقْسِمُ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي حَازَتْهُ رِمَاحُهُمْ وَخُيُولُهُمْ، وَأُرِيقَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ، فِيمَنِ اعْتَامَكَ مِنْ أَعْرَابِ قَوْمِكَ، فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَئِنْ كَانَ ذَلِكَ حَقّاً لَتَجِدَنَّ لَكَ عَلَيَّ هَوَاناً، وَلَتَخِفَّنَّ عِنْدِي مِيزَاناً، فَلَا تَسْتَهِنْ بِحَقِّ رَبِّكَ، وَلَا تُصْلِحْ دُنْيَاكَ بِمَحْقِ دِينِكَ، فَتَكُونَ مِنَ الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا. أَلَا وَإِنَّ حَقَّ مَنْ قِبَلَكَ وَقِبَلَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِسْمَةِ هَذَا الْفَيْءِ سَوَاءٌ: يَرِدُونَ عِنْدِي عَلَيْهِ، وَيَصْدُرُونَ عَنْهُ.
الشرح والتفسير: جميع المسلمين سواسية في بيت المال
يستفاد من عنوان هذه الرسالة وكذلك ما ورد في الخطبة ٤٤ من هذا الكتاب، أنّ مصقلة بن هبيرة الشيباني كان أحد عمّال الإمام عليه السلام وكان والياً على قسم مهم بلاد فارس يسمى «اردشير خرة» ويشمل عدّة مدن وقرى، وكما يقول ابن أبيالحديد كان مصقلة من أحفاد نزار بن معد بن عدنان [١].
وكانت لمصقلة بن هبيرة قصّة فيما يتصل بأسرى بني ناجية وقد وردت تفاصيلها في الخطبة ٤٤ إذ أنّ بني ناجية كانوا من النصارى الذين أسلموا بعد الفتح وبقيت جماعة منهم على نصرانيتهم أو أنّهم ارتدوا على الإسلام، وبعد هزيمة أصحاب الجمل في البصرة بايع الناس في تلك المنطقة لأميرالمؤمنين عليه السلام سوى بني
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٣، ص ١٢٧.