نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٥ - الشرح والتفسير الطبقات الاجتماعيّة المختلفة
والمسلمون الذين يعملون في الأراضي الخراجيّة ويدفعون خراجها إلى الدولة.
وجماعة أخرى من التجّار وأهل الصنائع، وجماعة من الطبقة السفلى من المحرومين والمساكين (والعجزة والمسنين الذين لا يقدرون على الكسب والعمل:
«وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ لَايَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ، وَلَا غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ فَمِنْهَا جُنُودُ اللَّهِ، وَمِنْهَا كُتَّابُ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَمِنْهَا قُضَاةُ الْعَدْلِ وَمِنْهَا عُمَّالُ الْإِنْصَافِ وَالرِّفْقِ، وَمِنْهَا أَهْلُ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُسْلِمَةِ النَّاسِ وَمِنْهَا التُّجَّارُ وَأَهْلُ الصِّنَاعَاتِ وَمِنْهَا الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ».
ثمّ يشير الإمام عليه السلام إشارة إجماليّة لحقوق ووظائف كلّ منها، ثمّ يفصّل الكلام عن خصوصيات وصفات ووظائف وحقوق كلّ واحدة من هذه الفئات والطبقات.
ويقول عليه السلام في إشارة إجماليّة:
«وَكُلٌّ قَدْ سَمَّى اللَّهُ لَهُ سَهْمَهُ، وَوَضَعَ عَلَى حَدِّهِ فَرِيضَةً فِي كِتَابِهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَهْداً مِنْهُ عِنْدَنَا مَحْفُوظاً».
ومعلوم أنّ المراد من جنود اللَّه هم أفراد الجيش الذين يتولون حفظ الثغور وحدود البلد الإسلامي في مقابل هجوم الأعداء.
أمّا الفئة الثانية التي عبّر عنها الإمام عليه السلام بكتّاب العامّة والخاصّة، فالكتّاب الخاصّة هم الذين يكتبون الكتب الرسمية للوالي والمسؤولين ويحفظون أسرار الحكومة ويوقّعون على العقود المهمّة كعقود الصلح وأمثالها، وأمّا الكتّاب العامّة فهم جميع الموظفين الذين يتولون أمر حساب النفقات والواردات لخزينة الدولة ويتولون أمور القروض وتسديدها ويجمعون مطالب الناس، وربّما يشمل هذا المعنى في عصرنا مراكز التعليم والتربية للشبّان والفتيات.
أمّا قضاة العدل فيشمل جميع الموظفين في جهاز القضاء الإسلامي وعلى رأسه القضاة.
وأمّا عمّال الانصاف والرفق، فهو إشارة للُامراء والولاة على المحافظات لإدارة المدن والمناطق المختلفة في البلد الإسلامي، وإضافة كلمة «الإنصاف والرفق»