نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣ - من هو ابن عباس؟
٣. يروي الطبري في تاريخه في حوادث سنة أربعين عن أبي عبيدة أنّ ابن عباس كان والياً على البصرة إلى زمان استشهاد الإمام علي عليه السلام ثمّ جاء إلى الكوفة واشترك في مراسم صلح الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية ثمّ عاد إلى الكوفة وجمع متعلقاته وأخذ معه قليلًا مبلغاً زهيداً من بيت المال وقال: أخذه هذا المبلغ من بيت المال بوصفه حقّاً لي وكراتب أخذه من بيت المال (ثمّ توجه إلى الحجاز).
٤. يروي المرحوم المحقّق التستري في شرحه لنهج البلاغة أنّ ابن عباس كان في البصرة عند استشهاد الإمام علي عليه السلام جاء إلى الكوفة من فوره عندما سمع الخبر والتحق بالإمام الحسن عليه السلام، ولما قام الإمام الحسن بالقاء خطبة في صبيحة اليوم الذي استشهد فيه أبوه، قام ابن عباس بأخذ البيعة من أهل الكوفة للإمام الحسن عليه السلام واستجاب الناس له [١].
٥. على فرض أنّ هذه القصّة تتعلق بابن عباس، ولكن ورد في بعض الروايات أوّلًا، أنّ الأموال المختلسة كانت قليلة، وثانياً: أنّ الإمام عليه السلام عندما أرسل له هذه الرسالة قام ابن عباس بإعادة المال فوراً وإعتذر من الإمام على ما صدر منه وقبِل الإمام إعتذاره، كما يظهر يروى المرحوم التستري عن اليعقوبي أنّ ابن عباس تصرف بمقدار من بيت المال، فكتب أميرالمؤمنين عليه السلام برده فردّه، ثمّ ينقل مثل هذا المعنى عن سبط ابن الحوزي الذي يقوله في نهايته: ثمّ ندم واعتذر إلى علي عليه السلام وقَبل الإمام عليه السلام عذره [٢].
النتيجة: مع وجود اختلاف في الروايات في شأن هذه القصّة وأحياناً تكون الروايات متناقضة، فكيف يمكن التصديق بأنّ رجلًا مهماً وشخصيّة مرموقة كابن عباس وهو حبر الامّة والعالم والفقيه والمعروف يرتكب مثل هذا العمل بهذه
[١]. انظر: شرح نهج البلاغة للعلّامة التستري، ج ٨، ص ٨٩.
[٢]. المصدر السابق، ص ٩٢، نقلًا عن تذكرة الخواص، ص ١٥٠..