نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - الشرح والتفسير وصايا هامّة على فراش الشهادة!
وردت أحاديث كثيرة في ذم الهجران والتنافر في المنابع الروائية المعتبرة، وأحياناً يشعر القارىء لها بقشعريرة لشدّة مضامينها.
وقد أورد المرحوم الكليني في كتاب «الكافي» حديثاً شريفاً عن الإمام الصادق عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«أَيُّمَا مُسْلِمَيْنِ تَهَاجَرَا فَمَكَثَا ثَلَاثاً لَا يَصْطَلِحَانِ إِلَّا كَانَا خَارِجَيْنِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا وَلَايَةٌ فَأَيُّهُمَا سَبَقَ إِلَى كَلَامِ أَخِيهِ كَانَ السَّابِقَ إِلَى الْجَنَّةِ يَوْمَ الْحِسَاب» [١].
ونقرأ في هذا الكتاب أيضاً رواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«لَا يَزَالُ إِبْلِيسُ فَرِحاً مَا اهْتَجَرَ الْمُسْلِمَانِ فَإِذَا الْتَقَيَا اصْطَكَّتْ رُكْبَتَاهُ وَتَخَلَّعَتْ أَوْصَالُهُ وَنَادَى يَا وَيْلَهُ مَا لَقِيَ مِنَ الثُّبُورُ» [٢].
بل يمتد الأمر إلى أبعد من ذلك، فالشخص الذي يرى نفسه مظلوماً وأنّ الطرف الآخر ظالم له يجب عليه أيضاً السعي لتطوير الرابطة معه والسعي للتصالح وإزالة غبار وافرازات الظلم، كما نقرأ هذا في حديث آخر في كتاب «الكافي» عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«لَا يَفْتَرِقُ رَجُلَانِ عَلَى الْهِجْرَانِ إِلَّا اسْتَوْجَبَ أَحَدُهُمَا الْبَرَاءَةَ وَاللَّعْنَةَ وَرُبَّمَا اسْتَحَقَّ ذَلِكَ كِلَاهُمَا فَقَالَ لَهُ مُعَتِّبٌ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ هَذَا الظَّالِمُ فَمَا بَالُ الْمَظْلُومِ قَالَ لِأَنَّهُ لَايَدْعُو أَخَاهُ إِلَى صِلَتِه» [٣].
وهذه إشارة إلى لزوم التحرك على مستوى حلّ المشكلة بصورة سلميّة ومنطقيّة فيما بينهما.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يشير إلى التوصية التاسعة والعاشرة في كلامه يقول:
«لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ».
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٣٤٥، ح ٥.
[٢]. المصدر السابق، ص ٣٤٦، ح ٧.
[٣]. المصدر السابق، ص ٣٤٤، ح ١.