نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - أهمّية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الْمُنْكَرِ سَبِيلُ الْأَنْبِيَاءِ وَمِنْهَاجُ الصُّلَحَاءِ فَرِيضَةٌ عَظِيمَةٌ بِهَا تُقَامُ الْفَرَائِضُ وَتَأْمَنُ الْمَذَاهِبُ وَتَحِلُّ الْمَكَاسِبُ وَتُرَدُّ الْمَظَالِمُ وَتُعْمَرُ الْأَرْضُ وَيُنْتَصَفُ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَيَسْتَقِيمُ الْأَمْر» [١].
وجاء في ذيل هذا الحديث أنّ اللَّه عزّ وجلّ أوحى إلى شعيب النّبي عليه السلام أنّي معذّب من قومك مائة ألف نفر، أربعين ألفاً من شرارهم وستين ألفاً من خيارهم، فقال شعيب عليه السلام: ياربّ هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إليه:
«دَاهَنُوا أَهْلَ الْمَعَاصِي وَلَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي» [٢].
ونقرأ في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام قوله:
«الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَمَنْ نَصَرَهُمَا أَعَزَّهُ اللَّهُ وَمَنْ خَذَلَهُمَا خَذَلَهُ اللَّهُ» [٣].
والتعبير ب «خلقان» في الواقع نوع من التشبيه، ويحتمل أيضاً أن يكون المراد منه الخلق (بضم الخاء) ويعني الخصلة في ذات الإنسان، ولكنّ هذا الاحتمال بعيد ظاهراً بقرينة ما ورد في ذيل الحديث.
وعلى أيّة حال فإنّ مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأمور التي أكّدت عليها التعاليم السماوية وعمل بهذه الوظيفة الأنبياء والأولياء الإلهيين وقد أمروا جميع الناس بأداء هذه الوظيفة الشرعية.
وفي ختام هذا المقطع من هذه الوصيّة، لأبدّ من الإعتراف بصراحة أنّ هذه التوصيات العشر المذكورة أعلاه لو تجسدت في حياة المسلمين على مستوى التطبيق والممارسة فإنّها تضمن لهم العزّة والقدرة والرفعة في الدنيا، والسعادة الأبديّة في الآخرة ولا يتوقع من شخصيّة نموذجيّة كأميرالمؤمنين عليه السلام في وصيّته وهو على فراش الشهادة غير هذه التوصيات التي تتضمن سعادة الدنيا والآخرة للمسلمين.
[١]. الكافي، ج ٥، ص ٥٥، ح ١.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. المصدر السابق، ص ٥٩، ح ١١.