نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - الشرح والتفسير دعوة الوالي إلى مأدبة فاخرة!
القسم الأوّل
أَمَّا بَعْدُ، يَا ابْنَ حُنَيْفٍ: فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إِلَى مَأْدُبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا تُسْتَطَابُ لَكَ الْأَلْوَانُ، وَتُنْقَلُ إِلَيْكَ الْجِفَانُ! وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُجِيبُ إِلَى طَعَامِ قَوْمٍ، عَائِلُهُمْ مَجْفُوٌّ، وَغَنِيُّهُمْ مَدْعُوٌّ. فَانْظُرْ إِلَى مَا تَقْضَمُهُ مِنْ هَذَا الْمَقْضَمِ فَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالْفِظْهُ، وَمَا أَيْقَنْتَ بِطِيبِ وُجُوهِهِ فَنَلْ مِنْهُ.
الشرح والتفسير: دعوة الوالي إلى مأدبة فاخرة!
في المقطع الأوّل من هذه الرسالة يخاطب الإمام عليه السلام عثمان بن حنيف الأنصاري، الذي يعدّ من أصحاب النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله الأجلاء وقد اختاره أميرالمؤمنين ليكون والياً على البصرة ويتحدّث معه بلغة التوبيخ ويقول:
«أَمَّا بَعْدُ، يَا ابْنَ حُنَيْفٍ: فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إِلَى مَأْدُبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا تُسْتَطَابُ لَكَ [١]
الْأَلْوَانُ، وَتُنْقَلُ إِلَيْكَ الْجِفَانُ!».
«فتية» جمع «فتى» في الأصل تعني الشاب اليافع، وأحياناً تطلق على المسن الذي يملك النشاط والبهجة في حياته، وفي هذه العبارة تعني رجل من الأشراف.
«مادبة» من مادة «أدب» وتعني الدعوة الرسمية المعتبرة التي تراعى فيها الآداب.
و «جفان» جمع «جفنة» (على وزن وزنة) وتعني الآنية الكبيرة المخصصة
[١]. جملة «تستطاب لك» بمعنى أنّه يطلق لك جلب الأنواع الجيدة واللذيذة من الأطعمة، وهي من مادة «طيب» بمعنى الطاهر واللذيذ والجيد.