نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٦ - الشرح والتفسير إحذر من أغوائهم!
ويحتمل أنّ الشياطين يأتون إلى الناس بشكل طبيعي، ونعلم أنّه لا أحد يأتي إلى شخص آخر من جهة الفوق والتحت، بل يأتيه من إحدى جوانبه الأربعة.
ّ إنّ الإمام عليه السلام تعرض في سياق كلامه لادعاء معاوية في الحاق زياد بن أبيه به (بوصفه أخاه) واستدل على بطلان هذا الادّعاء بدليل منطقي وقال:
«وَقَدْ كَانَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلْتَةٌ [١] مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ، وَنَزْغَةٌ [٢] مِنْ نَزَغَاتِ
الشَّيْطَانِ: لَايَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ، وَلَا يُسْتَحَقُّ بِهَا إِرْثٌ».
وقول الإمام عليه السلام «فلتة» من قِبل أبي سفيان إشارة إلى ما ذكره ابن أبي الحديد في شرحه نقلًا عن كتاب «الاستيعاب» لابن عبد البر قال: إنّ عمر بعث زياد في إصلاح فساد واقع في اليمن، ولما رجع من جهته خطب عند عمر خطبة لم يُسمع مثلها، وأبوسفيان حاضر، وعلي عليه السلام وعمرو بن العاص، فقال عمرو بن العاص: للَّهأبو هذا الغلام، لو كان قرشياً لساق العرب بعصاه، فقال أبو سفيان: إنّه لقرشي، وإني لأعرف الذي وضعه في رحم امّه، فقال علي عليه السلام: ومن هو؟ قال: أنا. فقال: مهلًا يا أباسفيان (أي اسكت)! وجاء في رواية أخرى أنّه عليه السلام قال: اسكت يا أباسفيان فإذا سمعك عمر فإنّه سيسارع في عقابك.
وجاء في رواية ثالثة أنّ عمرو بن العاص قال له: إذا كنت تعلم أنّ زياد ابنك، فهلا تستلحقه، قال: أخاف هذا العير الجالس أن يخرق عليَّ إهابي [٣].
ومن المعلوم أنّ أبا سفيان لا يستطيع إثبات أنّ نطفة زياد من عنده بسبب إرتكابه لعمل منكر مع ام زياد، بل اعتمد على الظّن والتخمين، ولكنّه تحدّث بلسان بكل صلافة ووقاحة عن ذلك في حضور الإمام علي عليه السلام وآخرين، ولهذا السبب
[١]. «فَلْتَة» من مادة «فَلت» على وزن «ثبت» في الأصل بمعنى فقدان الشيء، ولذلك تطلق هذه الكلمة على الكلامالذي يصدر من الإنسان بدون دقّة ويفلت من فمه وتقال: «فلتة»، وكذلك تطلق على الحوادث الفجائيّة وبدون تأمّل.
[٢]. «نَزْغَة» من مادة «نَزغ» على وزن «نظم» بمعنى الدخول في عمل بقصد الإفساد وإيجاد النزاع بين الناس، و «نزغات شيطان» تقال للوساوس الشيطانيّة التي توقع النزاع بين الأفراد.
[٣]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١٦، ص ١٨٠.