نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - الشرح والتفسير إحذر من أغوائهم!
يذكّر الإمام علي في رسالته مورد البحث زياد بن أبيه بأنّ مثل هذه الادّعاءات الشيطانيّة لا تعتبر معياراً لإثبات النسب في الإسلام، ومن هذه الجهة لا يمكنك أن ترث أبا سفيان أبداً، لأنّ ابن الزنا لا يرث من أبيه وامّه شيئاً (وأنت بدورك لم تدعِ ميراثاً لنفسك منه) وعلى ضوء ذلك لاينبغي أن تسلم نفسك لوساوس معاوية الشيطانيّة.
وفي ختام الرسالة يقول الإمام عليه السلام:
«وَالْمُتَعَلِّقُ بِهَا كَالْوَاغِلِ الْمُدَفَّعِ [١]، وَالنَّوْطِ
الْمُذَبْذَبِ».
وبعبارة أخرى إنّ معاوية إذا أراد أن يدعي إخوتك له من هذا الطريق ووافقته على ذلك، فسوف لن تكون ابناً لأبي سفيان ولا أخاً لمعاوية بل تكون وسمة عار لك أيضاً بأنّك ابن زنا، حتى أنّك لا تنال ميراثاً من تلك العائلة الغريبة عنك ولا تحسب ابن مشروعاً لها، رغم أنّ إخوة معاوية الذي إرتكب الكثير من أعمالًا قبيحة والشنيعة لا تعدّ افتخاراً لك.
والجدير بالذكر أنّ هذه الرسالة وطبقاً لما أورده المرحوم السيّد الرضي في ذيلها كانت مؤثرة في قلب زياد إلى درجة أنّه قال:
«فَلَمَّا قَرَأَ زِيَادٌ الْكِتَابَ قَالَ: شَهِدَ بِهَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَلَمْ تَزَلْ فِي نَفْسِهِ حَتَّى ادَّعَاهُ مُعَاوِيَةُ».
ثمّ إنّ معاوية أبقى زياد بن أبيه في موقعه والياً على بعض بلاد فارس، ثمّ نقله والياً على العراق ووضع تحت تصرفه منطقة مهمّة من العراق، وكانت هذه الوصمة باقية في زياد ابن أبيه بسبب حبّه لجاه والمقام بحيث إنّ هذا الهاجس قاده آخر المطاف إلى وادي الشر والشيطنة.
ويحتمل أيضاً في تفسير هذه العبارة من كلام زياد بن أبيه أنّ مقصود زياد هو أنّ أبا سفيان شهد بهذا الأمر قطعاً بأنني من نطفته، وهذا المعنى بقي في نفسه إلى زمان الحاق معاوية لزياد به.
[١]. «مُدَفّع» من مادة «دفع»، تعني الشخص الذي يمنع من عمل معين.