نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - الشرح والتفسير أفضل قادة الجيش
لأعمال وسلوكيات من هم تحت إمرته ويقدّر لهم أتعابهم، فإذا قام أحدهم بعمل مهم فينبغي أن ينسب له ذلك العمل، ومضافاً إلى لزوم معرفة الشخص الجيد والذي يقدّم خدمة جليلة للجيش، أن يتعرف بدقّة على مقدار خدمته أيضاً.
ثمّ يبيّن الإمام عليه السلام توصيتين اخريين في سياق إكمال هذه التوصيات ويقول:
«وَلَا يَدْعُوَنَّكَ شَرَفُ امْرِئٍ إِلَى أَنْ تُعْظِمَ مِنْ بَلَائِهِ مَا كَانَ صَغِيراً وَلَا ضَعَةُ امْرِئٍ إِلَى أَنْ تَسْتَصْغِرَ مِنْ بَلَائِهِ مَا كَانَ عَظِيماً».
وبعبارة أخرى أن تنظر إلى العمل نفسه ثمّ إلى العامل، بخلاف ما هو متداول لدى غالبية الناس أنّهم ينظرون إلى العامل أولًا ثمّ إلى عمله، وهذا الأمر يتسبب في وقوع الخطأ في تقييم أعمال الأشخاص.
والجدير بالذكر أنّ الإمام عليه السلام في هذا المقطع من كتابه لمالك الأشتر يبيّن في البداية الصفات البارزة في قادة الجيش، ثمّ يبيّن التوصيات اللازمة بالنسبة لأفراد الجيش، وبعد ذلك يتحدّث عن عامّة الرعيّة، وفي الختام يتحدّث مرّة أخرى عن المسائل المتعلقة بتشويق وحثّ قادة الجيش ويبيّن توصياته المؤكّدة لهم.
ومن هنا يبدو أنّ الإمام عليه السلام في ثنايا البحوث المتعلقة لقادة الجيش وجنوده وبشكل جملة معترضة، يتوجه في كلامه مخاطباً جميع أفراد المجتمع الإسلامي.