نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨ - الشرح والتفسير إحيي السنن الحسنة
وبديهي أنّ الوالي عندما يسىء الظن برعيته فإنّه يحتمل دوماً أن يثور الناس ضده أو يتعاملون معه بآليات التآمر والخيانة، وهذا التذكير والموقف السلبي من الرعيّة يجعله يعيش دائماً حالات التوجس والخوف وعدم الاطمئنان، ولكن عندما يطمئن الوالي لوفاء الرعيّة له وتأييدهم لحكومته فإنّه سيتحرك على مستوى تدبير ونظم الأمور وإعمار البلاد ودفع شرّ الأعداء براحة بال وثقة بالنفس.
ثمّ يواصل الإمام عليه السلام شرحه لهذه التوصية بعبارات بليغة أخرى يقول:
«وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلَاؤُكَ [١] عِنْدَهُ، وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ سَاءَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ سَاءَ
بَلَاؤُكَ عِنْدَهُ».
وهذه إشارة إلى أنّ الإحسان للرعية يسبب حسن الظن بهم، فكلما زاد إحسانك لهم زاد حسن الظن بهم، وكما أنّ الإساءة لهم تتسبب في سوء الظن، فكلما إزدادت الإساءة إزداد سوء الظن أيضاً.
وجاء في كتاب «عيون الأخبار» لابن قتيبة: «كان ابن عباس يقول: ما رأيت رجلًا أوليته معروفاً إلّاأضاء بيني وبينه، ولا رأيت رجلًا أوليته سوءً إلّا أظلم ما بيني وبينه» [٢].
ونستوحي ممّا تقدم هذه النتيجة، وهي أنّ الأشخاص الذين وقعوا مورد العقوبة والمؤاخذة، مهما كان الدليل والمسوغ، فإنّ على الوالي والحاكم أن يلتزم جانب الحذر منهم ويتجنب حسن الظن بهم.
[١]. «بَلاء» الاختبار والامتحان، وأحياناً يكون الاختبار بواسطة النعم وأخرى بواسطة المصائب، من هذه الجهةتطلق كلمة بلاء بمعنى النعمة وبمعنى المصيبة أحياناً أخرى، وفي الجملة أعلاه اريد بها كلا المعنينين أي بعنوان حسن البلاء وسوء البلاء (وهذه المفردة من مادة «بَلى يَبْلُو»).
[٢]. عيون الأخبار، لابن قتيبة، ج ١، ص ٦٤، حسب نقل شرح نهج البلاغة، للعلّامة التستري، ج ٨، ص ٥١٩.