نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٦ - الشرح والتفسير أفضل قادة الجيش
رُءُوسِ جُنْدِكَ عِنْدَكَ مَنْ وَاسَاهُمْ فِي مَعُونَتِهِ، وَأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ جِدَتِهِ [١]، بِمَا يَسَعُهُمْ
وَيَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفِ [٢] أَهْلِيهِمْ، حَتَّى يَكُونَ هَمُّهُمْ هَمّاً وَاحِداً فِي جِهَادِ
الْعَدُوِّ».
وفي عالمنا المعاصر نرى أنّ العلاقة بين قادة الجيش والجنود تتميز بالجفاف وانعدام الاحساس العاطفي، وتكون العلاقة عسكرية أكثر منها عاطفية، فمثل هذه العلاقة تدور في الغالب حول محور العقوبة والسجن والتهديد، في حين أنّ الإمام عليه السلام أكد قبل أربعة عشر قرناً على أن تكون العلاقة عاطفية، وينبغي على قادة الجيش أن يأخذوا بنظر الاعتبار مشاكل الجنود وحتى مشاكل عائلاتهم أيضاً ويوفروا لهم معيشة مقبولة وبالمقدار الممكن، كيما يتحرك الجنود في ميدان القتال بالتركيز على مسألة الجهاد وقتال الأعداء لا غير، وبديهي أنّ مثل هذا الجيش سيكون أقرب لتحقيق النصر والغالبة.
عندما ينظر الجيش بعين إلى ميدان المعركة وبالعين الأخرى إلى الأهل والأولاد ويعيشون القلق تجاههم فإنّ إرادتهم على قتال العدو ستضعف وترتبك.
واللافت أنّ الإمام عليه السلام راعى في حياته الشخصيّة الحد الأعلى من الزهد وقد أمر الولاة والقادة أيضاً بهذه التوصية، وقد سبق الحديث عن ذلك في شرح رسالة الإمام عليه السلام لعثمان بن حنيف، ولكن بالنسبة للمجموعات الخاضعة لكفالته أوصى بتوفير المعيشة الكافية والمعقولة.
ثمّ يتحدّث الإمام عليه السلام في مقام بيان العلة لهذه التوصية يقول:
«فَإِنَّ عَطْفَكَ عَلَيْهِمْ يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكَ».
[١]. «جِدَة» بمعنى القدرة الماليّة، وهذه المفردة مصدر من مادة «وجود».
[٢]. «خُلُوف» جمع «خَلْف» بمعنى من يبقيه المسافر في بيته ووطنه ويتركهم ويسافر، وعادة تطلق على النساءوالأطفال والصغار والعاجزين.