نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - الشرح والتفسير أيّتها الدنيا ابتعدي عنّي!
والتشبيه الثالث يشبّه الإمام عليه السلام زخارف الدنيا وبريقها الخداع بالمصائد والفخاخ، بحيث إنّ الإنسان إذا استطاع اجتناب هذا البريق الخداع فإنّه سيوفق لنيل السعادة ومرتبة القرب الإلهي، وخلاصه منها بذاته يشكل له أكبر افتخار وانتصار في حركة الحياة مهما واجه في ذلك من صعوبات وتحديات.
ثمّ يشبّه الإمام عليه السلام الدنيا باليوم الذي يوشك على الانتهاء وأنّ الشمس توشك على الغروب لسرعة انتهائها وزوالها، كما يقول الشاعر:
|
حُكْمُ المنِيَّةِ فِي البَريِّةِ جارِي |
ما هذِه الدُّنيا بِدارِ قَرارِ |
|
|
بَينا يَرى الإنسانُ فِيها مُخبراً |
حتَّى يُرى خَبَراً مِنَ الأَخبارِ |
|
|
طُبعَتْ عَلى كَدرٍ وَأَنتَ تُرِيدُها |
صَفواً مِنَ الأقدارِ والأكدارِ |
|
|
وَمُكلّفُ الأيّامَ ضِدَّ طِباعِها |
مَتَطلّبٌ فِي الماءِ جَذوةَ نارِ |
|
|
وَإِذا رَجَوتَ المُستَحيلَ فإنّما |
تَبنِي الرّجاءَ عَلى شَفيرِ هاوٍ |
|
|
فَالعيشُ نَومٌ وَالمنِيَّةُ يَقظَةٌ |
وَالمرءُ بَينهما خيالٍ سارِ |
|
|
فَاقضوا مَآرِبَكُم عِجالًا إِنّما |
أَعمارُكُم سَفراً مِنَ الأَسفارِ |