نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٤ - الشرح والتفسير احترام حقوق جميع المواطنين!
أفضل دليل على هذه التوصيات، وهو أنّ الرعيّة في الحكومة الإسلاميّة ليس خارجة عن اثنين: فالغالبية مسلمون، ونعلم أنّ الإسلام يقرر أنّ المسلم أخو المسلم، أو أقلّية من غير المسلمين الذين يعيشون مع المسلمين حياة سلمية، وهم بشر ويتصفون بالإنسانيّة، والإنسان يجب أن يتعامل مع الإنسان الآخر بآلية المحبّة والمودّة.
وهذا الكلام في الحقيقة يشطب بخط البطلان على التبليغات المسمومة للأعداء الذين يقولون: إنّ المسلمين لا يعترفون بحق الحياة لغير المسلمين ويعتقدون أنّ جميع الأفراد من غير المسلمين يجب أن يقتلوا أو يسلموا كرهاً، أجل فإنّ كلام الإمام عليه السلام المذكور أعلاه يقرر أنّ جميع أفراد البشر وأتباع الأديان والمذاهب الأخرى بإمكانهم أن يعيشوا مع المسلمين حياة سلمية وطيبة ويتمتعون في داخل البلاد الإسلاميّة في ظلّ قوانين الإسلام بكافة حقوقهم وتكون نفوسهم وأموالهم وأعراضهم وحيثياتهم محفوظة، خلافاً لما نراه في عالمنا المعاصر، فحتى الاختلاف في لون الجلد في بعض الدول التي تدعي التقدم والحضارة كأمريكا يكون سبباً للتمييز العنصري، وخلافاً لما يتبجحون به في إعلاناتهم السياسيّة فإنّ البيض هناك يكرهون السود غالباً، والمراكز الاجتماعيّة للبيض منفصلة عن مراكز السود وهم غير مستعدين للتعاون في الكثير من المسائل الاجتماعيّة.
ثمّ يبيّن الإمام عليه السلام حقيقة تعتبر من أهم تعاليم وتوصيات الإدارة الناجحة ويقول:
«يَفْرُطُ [١] مِنْهُمُ الزَّلَلُ [٢]، وَتَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ، وَيُؤْتَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ،
فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَصَفْحِكَ مِثْلِ الَّذِي تُحِبُّ وَتَرْضَى أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ مِنْ عَفْوِهِ وَصَفْحِهِ».
وبديهي أنّ كلّ إنسان غير معصوم من الخطأ والزلل (سوى المعصومين عليهم السلام) وأنّ
[١]. «يفرط» من مادة «فرط» على وزن «شرط» بمعنى العجلة والتسرع في أداء العمل. وهذه المفردة تستخدم فيمورد أن يتحرك الشخص للتسابق في عمل معين.
[٢]. «زلل» و «زلة» على وزن «غلة» بمعنى الخطأ والزيغ.