نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - الشرح والتفسير احترام حقوق جميع المواطنين!
الكبير والصغير، والعالم والجاهل كلّ واحد منهم يبتلي بما يتناسب مع حاله بالأخطاء، ولا أحد بإمكانه أن يدعي أنّه بريء من الخطأ والزيغ، بل ورد في حالات بعض الأنبياء الإلهيين أنّهم كانوا يرتكبوا أحياناً ترك الأولى، ورغم أنّه ليس بذنب ومعصية، ولكنّه غير لائق بمقامهم.
وهكذا أحياناً يفقد الإنسان حالته العادية بسبب بعض الآلام والمتاعب الجسميّة والروحيّة، وفقدان الأعزّة، الفشل في العمل وأمثال ذلك، ففي مثل هذه الحالة يسلك عادة في دروب الزيغ والخطأ.
وبما أنّ الإمام عليه السلام يريد لمالك الأشتر الولاية والحكومة على جمهور كبير من الناس، يعني أهالي مصر، فإنّه يأمره بالعفو عن الزلل والخطأ (في الموارد الميسورة والممكنة)، ومن أجل إثارة الباعث في نفسه على هذا العمل وتقويته في نفسه يذكره الإمام بأخطائه وزلاته في مقابل الباري تعالى، ويقول: ألا ترغب في أن يعطيك اللَّه من عفوه وصفحه ويتجاوز عن أخطائك وسيئاتك؟ إذن فعليك بالعفو والصفح عن خطايا الرعيّة ولا تشدد عليهم، وطبعاً هذا في الموارد التي لا يكون فيها العفو والصفح موجباً للاخلال في النظم وتضيع حقوق المظلومين.
ونقرأ في تاريخ صدر الإسلام عندما شاعت قضية الإفك بين المسلمين بواسطة المنافقين واتّهم جماعة منهم زوجة النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله بالانحراف عن جادة الشرف والعفّة، فإنّ جماعة من المؤمنين، سلكوا، عمداً أو سهواً، في مسير إشاعة هذه التهمة، فنزلت الآيات القرآنيّة ونهت بشدّة عن هذا السلوك الشائن، بحيث إنّ بعض المسلمين عزموا على قطع رابطتهم مع هؤلاء الأشخاص من مثيري الفتنة ومروجي الإشاعة، ويحرمونهم من معوناتهم المادية، فنزلت الآية الشريفة: «وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِى الْقُرْبَى وَالْمَساكينَ وَالْمُهاجِرينَ فِى سَبيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحيمٌ» [١].
[١]. سورة النور، الآية ٢٢.