نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - الشرح والتفسير الأواصر بين الطبقات الاجتماعيّة
نجد في كافة أقطار الدنيا أنّهم يفتحون حساب خاصّاً لهؤلاء المقعدين ويخصصون قسماً من ميزانيّة الدولة لانفاقه عليهم ويفتحون لهم مراكز لاحتضانهم وحمايتهم، وقد وردت التوصيات الأكيدة في الإسلام فيما يتصل بالتواصل مع هذه الفئة المحرومة، وقد فرضت الشريعة الإسلاميّة سهماً خاصاً لهم من الخمس والزكاة.
أضف إلى ذلك لو اهملت هذه الشريحة فإنّ ذلك من شأنه إفراز مشكلات مهمّة لباقي الشرائح والفئات الأخرى في المجتمع، فمن جهة ربّما يسعى أفراد هذه الفئة المحرومة ومن أجل تأمين معيشتهم، لإرتكاب جرائم مختلفة وسلوك طريق الانحراف والجنوح، أو ترى الفئات الأخرى حال هؤلاء فيؤثر ذلك على معنوياتهم ويفكرون في أنّهم إذا حلّ بهم يوماً ما حلّ بهؤلاء فماذا يكون مصيرهم؟ ولكن عندما يرون أنّ الحكومة والمجتمع سيعتني بهم ويهب لحمايتهم في حال إعاقتهم وعجزهم عن العمل والكسب، فإنّهم سيعيشون الأمل في مستقبلهم.
وعبارة
«أَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ ...»
إشارة إلى طائفتين: أهل الحاجة هم الأشخاص الذين يعملون للكسب وتوفير المعيشة ولكنّ عائدهم المالي لا يسدّ نفقاتهم، وأهل المسكنة إشارة إلى العجزة والمقعدين الذين ليس لهم وارد مالي ولا يتمكنون من العمل مطلقاً.
وبعد أن ذكر الإمام عليه السلام وضعية الترابط بين هذه الطبقات الاجتماعيّة، أشار إلى نقطة مهمّة وقال:
«وَفِي اللَّهِ لِكُلٍّ سَعَةٌ، وَلِكُلٍّ عَلَى الْوَالِي حَقٌّ بِقَدْرِ مَا يُصْلِحُهُ».
وهذه إشارة إلى أنّ جميع هذه الطبقات والفئات ومن أجل التوصل لتحقيق مرادهم، فإنّهم يستمدون المعونة من مصدرين: الأول: مصدر الخلق والرزق، وهو اللَّه الذي خلق كلّ هذه المواهب والنعم والإمكانات في هذا العالم، وكل واحدة من هذه الفئات بإمكانها الانتفاع من هذه المواهب من خلال السعي وبذل الجهد، هذا بحسب عالم التكوين، أمّا بحسب عالم التشريع، فالحكومة الإسلاميّة موظفة بمدّ يد العون لجميع هذه الفئات لإيصالها إلى مقاصدها، لأنّ الحكومة تملك القدرة الماليّة