نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٥ - الشرح والتفسير الأواصر بين الطبقات الاجتماعيّة
ومعلوم أنّ جملة:
«فِيمَا يَجْتَمِعُونَ
...» و
«يُقِيمُونَهُ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ»
إشارة إلى التجّار والكسبة الذين يقع على عاقتهم تجميع وتوفير ما يحتاجه الناس من المناطق القريبة والبعيدة وعرضها في الأسواق ووضعها تحت اختيار المستهلكين، ولكن جملة
«وَيَكْفُونَهُمْ مِنَ التَّرَفُّقِ بِأَيْدِيهِمْ
...» إشارة إلى أهل الصنائع الذين يوفرون بتعبهم وعملهم الوسائل التي تحتاجها الناس في معيشتهم، وذلك بصناعتها بأيديهم (طبقاً لظروف ذلك الزمان) ويضعونها في اختيار من يحتاجها من الناس.
وربّما يتصور البعض أنّ التجّار ليس لهم دور مهم في حياة الناس، فلا يقومون بعمل إنتاجي ولا صناعي، ولا يعملون بالزراعة والرعي، فكيف جعلهم الإمام عليه السلام من أركان المجتمع البشري، ولكن إذا كان التاجر ملتزماً بالقيم الإيمانيّة والأخلاقيّة فإنّه يلعب دوراً مهماً في نسيج المجتمع، لأنّه من جهة يقوم بتوفير الأجناس والبضائع من مناطق مختلفة من العالم لا تتوفر في مناطق أخرى، فلو أنّ الناس أرادوا الانتفاع من جميع النعم والبركات الإلهيّة على الأرض، فينبغي أن تتولى جماعة نقل هذه البضائع التي يحتاجها الناس من نقطة إلى أخرى، وهذه الجماعة هم التجّار، ومن جهة أخرى ففي الموارد التي يتولى فيها أهالي المدينة الواحدة إنتاج ما يحتاجونه من البضائع واللوازم المعيشية فإنّ المنتجين في الغالب لا يستطيعون عرض ما ينتجونه في السوق ويبيعونه إلى المشترين، بل يضطرون لبيع منتوجاتهم جملة واحدة لشخص يملك رأس مال كافٍ، ويتولى ذلك الشخص بيعها إلى الكسبة في السوق، والكسبة بدورهم يبيعونها إلى المشترين.
ومن جهة ثالثة فإنّ الكثير من المحاصيل الزراعية والمنتوجات الصناعية التي ربّما لا يتسنى لها التصريف والبيع في محل إنتاجها وينبغي جمعها وعرضها على السوق، فهنا يجب أن تتولى جماعة هذا العمل على أساس أنّه من الصادرات