نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - الشرح والتفسير أفضل الأعمال صلاح ذات البين!
القسم الثاني
أُوصِيكُمَا، وَجَمِيعَ وَلَدِي وَأَهْلِي وَمَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي [١]، بِتَقْوَى اللَّهِ، وَنَظْمِ
أَمْرِكُمْ، وَصَلَاحِ ذَاتِ [٢] بَيْنِكُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكُمَا صلى الله عليه و آله يَقُولُ: «صَلَاحُ ذَاتِ
الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ».
الشرح والتفسير: أفضل الأعمال صلاح ذات البين!
في هذا المقطع من الوصيّة يوسع الإمام عليه السلام دائرة مخاطبيه لتمتد إلى أبعد من ولديه الحسن والحسين عليهما السلام، وهم أهله وجميع أرحامه ومن تصل إلى أيديهم هذه الوصيّة إلى يوم القيامة ليقعوا جميعاً في دائرة هذا الخطاب الإيماني، فيقول:
«أُوصِيكُمَا، وَجَمِيعَ وَلَدِي وَأَهْلِي وَمَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي، بِتَقْوَى اللَّهِ، وَنَظْمِ أَمْرِكُمْ، وَصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِكُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكُمَا صلى الله عليه و آله يَقُولُ: (صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ)».
وهكذا نرى أنّ الإمام عليه السلام يؤكّد في هذا المقطع من الوصيّة على أمور ثلاثة:
الأوّل: التأكيد مرّة على الالتزام والواعي بمقتضيات التقوى والورع، فطريق النجاة لا
[١]. جاء في رواية وفقاً لما ذكر صاحب كتاب مصادر نهج البلاغة: عندما عاين الطبيب المعروف في الكوفةالإمام عليه السلام قال: أنا آيس من بقاءك وحياتك، فأمر الإمام عليه السلام بأن يأتوا له بدواة وقلم. (مصادر نهج البلاغة، ج ٣، ص ٣٧٩).
[٢]. «ذات» في الأصل بمعنى الخلقة والبنية وأساس الشيء، وإن جاء في اصطلاح الفلاسفة بمعنى عين الشيءوحقيقته، ومن هذه الجهة فإنّ إصلاح ذات البين أو صلاح ذات البين إشارة إلى إزالة الكدورات والأحقاد من الأصل والأساس.