نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨ - الشرح والتفسير أفضل الأعمال صلاح ذات البين!
يتيسر للإنسان إلّامن خلال التقوى، التي تعتبر زاد الإنسان ومتاعه في سفره إلى الآخرة وكذلك تعتبر معيار شخصيّة الإنسان وكرامته أمام اللَّه تعالى بمقتضى قوله:
«إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ...» [١].
والأمر الثاني: يوصي الإمام عليه السلام ولديه بنظم أمورهم في حركة الحياة الفرديّة والاجتماعيّة، وهذا يشمل النظم في الأبعاد الأمنيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة وفي العبادة، وكذلك ما يرتبط بالاسرة والتعليم والتربية للأبناء ونعلم أنّ بقاء عالم الوجود مرتبط بشكل وثيق بما فيه من نظام محكم في ظلّ التدبير الإلهي، فلولا وجود النظم في الأفلاك والمجرات السماوية لما بقي عالم الكون والطبيعة ولسارع إلى الانحلال والاندثار، ولو أنّ بدن الإنسان وما فيه من أجهزة وأعضاء تتحرك في إطار من النظم الدقيق لسارعت الأمراض إليه وإرتبك عمل هذه الأجهزة المختلفة ولمات الإنسان في وقت قصير، وكل مجتمع يفتقد النظم اللازم فإنّه يتعرض للفناء والانقراض، وكل إنسان يسلك في خط العشوائيّة والعبثيّة بعيداً عن النظام في حركة الحياة فلا يصل إلى نتيجة مهما كان يملك من قابليات وإمكانات كثيرة.
وعلى سبيل المثال يوجد في دم الإنسان أكثر من عشرين نوعاً من العناصر المعدنيّة وشبه المعدنيّة ترتبط فيما بينها برابطة خاصّة ولكل واحد منها مهمّة خاصّة يؤدّيها في البدن، فلو أنّ هذه التركيبات والعناصر تغيّرت قليلًا من الناحية الكميّة والكيفيّة فستظهر علائم الأمراض على الإنسان، ولهذا السبب فإنّ جميع الأطباء ومن أجل تشخيص جذور المرض الأصليّة يعملون على تحليل دم المريض في المختبر ليروا في أي قسم يوجد الخلل والنقص.
وفي المسائل الفلكيّة نرى أحياناً أنّ المنجمين وعلماء الفلك يتنبؤن بشكل دقيق بالخسوف وأنّه سيقع في الساعة الفلانيّة والدقيقة الفلانيّة في المكان الفلاني من الكرة الأرضية وذلك قبل عدّة أشهر من وقوع الخسوف أو الكسوف، ويجتمع في
[١]. سورة الحجرات، الآية ١٣.