نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - الشرح والتفسير لقد بعت دينك بدنيا غيرك!
فَإِنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ دِينَكَ تَبَعاً لِدُنْيَا امْرِيءٍ ظَاهِرٍ غَيُّهُ، مَهْتُوكٍ سِتْرُهُ، يَشِينُ الْكَرِيمَ بِمَجْلِسِهِ، وَيُسَفِّهُ الْحَلِيمَ بِخِلْطَتِهِ، فَاتّبَعْتَ أَثَرَهُ، وَطَلَبْتَ فَضْلَهُ؛ اتِّبَاعَ الْكَلْبِ لِلضِّرْغَامِ يَلُوذُ بِمَخَالِبِهِ، وَيَنْتَظِرُ مَا يُلْقَى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِ فَرِيسَتِهِ فَأَذْهَبْتَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ! وَلَوْ بِالْحَقِّ أَخَذْتَ أَدْرَكْتَ مَا طَلَبْتَ. فَإِنْ يُمَكِّنِّي اللَّهُ مِنْكَ وَمِنِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَجْزِكُمَا بِمَا قَدَّمْتَما،، وَإِنْ تُعْجِزَا وَتَبْقَيَا فَمَا أَمَامَكُمَا شَرٌّ لَكُمَا، وَالسَّلَامُ.
الشرح والتفسير: لقد بعت دينك بدنيا غيرك!
يتحرّك الإمام عليه السلام في مستهل رسالته من موقع التوبيخ واللوم لعمرو بن العاص ويقول له:
«فَإِنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ دِينَكَ تَبَعاً لِدُنْيَا امْرِيءٍ ظَاهِرٍ غَيُّهُ، مَهْتُوكٍ سِتْرُهُ [١]،
يَشِينُ [٢] الْكَرِيمَ بِمَجْلِسِهِ، وَيُسَفِّهُ الْحَلِيمَ [٣] بِخِلْطَتِهِ [٤]».
وذهب بعض شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ جملة:
«يَشِينُ الْكَرِيمَ بِمَجْلِسِهِ»،
إشارة إلى ما أمر به معاوية من سبّ الإمام علي عليه السلام وبني هاشم في المجالس، حيث كان هؤلاء الأعاظم وطيلة سنوات متمادية يسبّون في مجلس معاوية ومجالس أخرى،
[١]. «مَهْتُوكٍ سِتْرُهُ» هو الشخص الذي شقّة حجب الحياء لشدّة استهانته ودنائته، وأصلها من «هتك» يعني الشقوالتمزيق.
[٢]. «يَشِين» من مادة «شين» على وزن «عين» بمعنى يقبح.
[٣]. «الْحَلِيم» تعني في مثل هذه الموارد العاقل، من مادة «حَلم» على وزن «ربع» وتعني العقل.
[٤]. «بِخِلْطَتِهِ» من مادة «خلطة» بمعنى المعاشرة والاختلاط.